فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 4300

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .

بل قام مقام العبد الذي أوجب أدبه إطراقه وإقباله على ما أريه دون التفاته إلى غيره، مع ثبات الجأش، وسكون الفؤاد، وطمأنينة القلب، وهذا غاية الكمال.

وقوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} انحسرت الأفهام عن تفضيل ما أوحى، وتاهت الأحلام في تعبير تلك الآيات الكبرى، فلا تحيط العبارات بما كاشفه من ذلك الجبروت، وشاهده من عجائب الملكوت، فاشتملت هذه الآيات على قسم الله جل جلاله على هداية المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتنزيهه عن الهوى، وصدقه فيما تلى، وأنه وحي يوحى، أوصله إليه جبريل الشديد القوى، عن الله العلي الأعلى، واحتوت أيضا على تزكية جملة نبينا صلى الله عليه وسلم وعصمتها من الآفات في هذا المسرى.

ثم أخبر الله تعالى عن فضيلة بقصة الإسراء، وانتهى به إلى سدرة المنتهى، وتصديق بصره فيما يرى، وأنه رأى من آيات ربه الكبرى.

وقد نبه الله تعالى على مثل ذلك في سورة الإسراء فقال تعالى: {سبحان الذين أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} .

قوله تعالى: {ليلا} أسري به صلى الله عليه وسلم ليلا لفوائد فيما قيل، منها: أن الليل يختص بمناجاة الأحبة، فخصه ربه بالمحبة، وأسرى به للمناجاة.

ومنها: أنه سبحانه وتعالى أسرى به ليلا ليكون المصدق به أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت