.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه عن يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسته إلى عثمان حيث وضع بصره، وأخذ ينغض رأسه كأنه يستفته ما يقال له: وابن مظعون ينظر إليه، فلما قضى حاجته، واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى قال: يا محمد! فيما كنت أجالسك وآتيك، ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة؟، قال: «وما رأيتني فعلت؟» قال: رأيت تشخص بصرك إلى السماء ثم وضعته -عن يمينك حيث وضعته، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك، قال: «وفطنت لذلك؟» قال عثمان: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس» قال: رسول الله؟! قال: «نعم» ، قال: فما قال لك؟ قال: « {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} » .
قال عثمان رضي الله عنه: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم.
تابعه أبو عبد الله محمد بن سعد، فحدث به في"الطبقات"، عن هاشم بن القاسم -هو أبو النضر-: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، فذكره.
ولما رأى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إبراهيم أباه، أخبر عنه بشبهه إياه فقال: «لم أر رجلا أشبه به من صاحبكم، ولا صاحبكم أشبه به منه» .