فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 4300

عبد الرحمن الجمحي, أنه بلغه عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلاها بالمدينة في بني سالم بن عوف:

«الحمد لله, أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه, وأومن به ولا أكفره, وأعادي من يكفره, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمدًا عبده ورسوله, أرسله بالهدى والنور والموعظة, على حين فترة من الرسل, وقلة من العلم, وضلالة من الناس, وانقطاع من الزمان, ودنو من الساعة, وقرب من الأجل, من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد غوى وفرط, وضل ضلالًا بعيدًا.

أوصيكم بتقوى الله, فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم, أن يحضه على الآخرة, وأن يأمره بتقوى الله, فأحذروا ما حذركم الله من نفسه, ولا أفضل من ذلك نصيحة, ولا أفضل من ذلك ذكرى, وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل, ومخافة من ربه, عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة.

ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية, لا ينوي بذلك إلا وجه الله, يكن له ذكرًا في عاجل أمره, وذخرًا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم, وما كان سوى ذلك {تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} .

والذي صدق قوله, ونجز وعده لا خلف لذلك, فإنه يقول جل وعز: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية, فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا, ومن يتق الله فقد فاز فوزًا عظيمًا.

وإن تقوى الله توقي مقته, وتوقي عقوبته, وتوقي سخطه, وإن تقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت