نعرف ما ذلك حتى كان من أمره حين أنزل الله عز وجل: {إذا جاء نصر الله والفتح} وحين قال: «إني رأيت القمر دلي لي بأمراس فركبته ثم رفعت إلى السماء» , وحين قال بمنى: «إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا أبدًا» وقوله صلى الله عليه وسلم على المنبر: «إن عبدًا خيره الله جل وعز أن يكون ملكًا مخلدًا في الدنيا ما بقيت ثم الجنة, وبين ما عنده والجنة, فاختار لقاء الله جل وعز» .
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب"العزاء": حدثني محمد بن عثمان العجلي, حدثنا خالد بن مخلد, أخبرني موسى بن يعقوب, أخبرني أبو حازم, عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سيعزي الناس بعضهم بعضًا للتعزية بي» فكان الناس يقولون: ما هذا, فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الناس بعضهم بعضًا, يعزي بعضهم بعضًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو اليمان: حدثنا صفوان بن عمرو, عن راشد بن سعد, عن عاصم بن حميد السكوني: أن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فخرج النبي صلى الله عليه وسلم معه يشيعه, ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راحلته فلما فرغ قال: «يا معاذ, إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي وقبري» . فبكى معاذ أسفا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبك يا معاذ، البكاء - أو أن البكاء - من الشيطان» .