.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
ابن حرب رضي الله عنه: أن أمية بن أبي الصلت كان معه بغزة، أو قال: بإيلياء، فلما قفلنا، قال أمية: يا أبا سفيان! هل لك أن تتقدم على الرفقة فنتحدث؟
قلت: نعم، قال: ففعلنا، فقال لي: يا أبا سفيان! أيه عن عتبة بن ربيعة، قلت: أيه عن عتبة بن ربيعة.
قال: كريم الطرفين، ويجتنب المظالم والمحارم.
قلت: نعم، قال: وشريف مسن، قلت: وشريف مسن.
قال: الشرف والسن أزريا به.
فقلت له: كذبت، ما ازداد سنا إلا ازداد شرفا، قال: يا أبا سفيان! إنها كلمة ما سمعت أحدا يقولها لي منذ تبصرت، لا تعجل علي حتى أخبرك.
قال: هات.
قال: إني كنت أجد في كتبي نبيا يبعث من حرتنا هذه، فكنت أظن، بل كنت لا شك أني هو، فلما دارست أهل العلم؛ إذ هو من بني عبد مناف، فنظرت في بني عبد مناف، فلم أر أحدا يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة، فلما أخبرتني بسنه عرفت أنه ليس به حين تجاوز الأربعين، ولم يوح إليه.
قال أبو سفيان رضي الله عنه: فضرب الدهر من ضربه، وأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة، فمررت بأمية بن أبي الصلت، فقلت له كالمستهزئ به: يا أمية! قد خرج النبي الذي كنت تنتظر؟
قال: أما أنه حق فاتبعه، قلت: ما يمنعك من اتباعه؟