.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
قال: فخرج من عندنا ومكث أمية حتى جاءنا بعد هدأة من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه، فوالله ما نام ولا قام حتى أصبح كئيبا حزينا، ساقطا غبوقه على صبوحه، ما يكلمنا ولا نكلمه.
ثم قال: ألا ترحل؟ قلت: وهل بك من رحيل؟ قال: نعم.
فرحلنا، فسرنا بذلك ليلتين من همه، ثم قال لي في الليلة الثالثة: ألا نتحدث يا أبا سفيان؟.
قلت: وهل بك من حديث، والله ما رأيت منك الذي رجعت به من عند صاحبك.
قال: أما إن ذلك لشيء لست فيه، إنما ذلك شيء وجلت به من منقلبي.
قال: قلت: وهل لك من منقلب؟ قال: إي والله، لأموتن ثم لأحيين، قال: قلت: هل أنت قائل أمانتي؟.
قال: على ماذا؟ قلت: على أنك لا تبعث ولا تحاسب، قال: فضحك ثم قال: بلى والله يا أبا سفيان، لنبعثن ثم لنحاسبن، وليدخلن فريق في الجنة وفريق في النار.
قلت: ففي أيهما أنت أخبرك صاحبك؟
قال: لا علم لصاحبي بذلك في، ولا في نفسه.
قال: فكنا في ذلك ليلتين يعجب مني وأضحك منه، حتى قدمنا غوطة دمشق، فبعنا متاعنا فأقمنا بها شهرين، فارتحلنا حتى نزلنا قرية من قرى النصارى، فلما رأوه جاؤه وأهدوا له، وذهب معهم إلى بيعتهم حتى جاء بعدما انتصف النهار، فلبس ثوبيه وذهب إليهم، حتى جاءنا بعد هدأة من الليل، فطرح ثوبيه ورمى بنفسه على فراشه، فوالله لا نام ولا قام، وأصبح