وقوله: فخطبها. إنما هو متعلق بما قبل ذلك من قصة زوج أم حبيبة وهو ثم تنصر ومات نصرانيًا, فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك الكلام جملة معترضة بين قوله: ومات نصرانيًا. وبين قوله: فخطبها. والله أعلم.
ويعضده أن قتادة لما ذكر أن عثمان رضي الله عنه زوجها ذكر الخلاف في ذلك وهو أن النجاشي زوجها فلو كان عند قتادة أن تزويج أم حبيبة كان بعد قدومها إلى المدينة لما احتاج إلى ذكر النجاشي في ذلك, ويغني عن هذا كله ما أفصح به سفيان بن عيينة, عن سعيد بن أبي عروبة, عن قتادة بتزويجها من النبي صلى الله عليه وسلم بأرض الحبشة, وذلك فيما حدث به الزبير بن بكار, عن محمد بن حسن, عن سفيان بن عيينة, عن سعيد, عن قتادة قال: إن النجاشي رضي الله عنه زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بأرض الحبشة, وأصدق عنه مائتي دينار, والله أعلم.
والسابع: أن الحديث صحيح كما جزم به مسلم, وإسناده ثقات, والحديث الآخر في نكاحها وهي بأرض الحبشة جاء من رواية ابن إسحاق مرسلًا, والناس مختلفون في الاحتجاج بمسند ابن إسحاق فكيف بمرسله, ومع ذلك فقد خالف المسانيد الثابتة؟!.
ونقض بأن هذا إذا تساوى النقلان يرجح الحديث بما ذكر, وأما مع بطلان أحدهما فلا, ولا يعلم نزاع بين اثنين من أهل العلم بالسير والمغازي أن نكاح أم حبيبة رضي الله عنها لم يتأخر إلى بعد الفتح ولم ينقل قط خلاف في هذا.