ولذلك ذكر ابن الجوزي أن أهل التاريخ أجمعوا على قصة تزويجها بأرض الحبشة من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضًا فالعمدة في ذلك ليست على رواية ابن إسحاق وحده, بل على ما نقل متواترًا أيضًا ونقله الأئمة حتى جعلوا القصة أصلًا يعتمد عليه في أن الكافر هل يكون وليًا لمسلمة أو لا؟ فقال الشافعي فيما رواه الربيع عنه: ولا يكون الكافر وليًا لمسلمة وإن كانت بنته, قد زوج ابن سعيد بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان وأبو سفيان حي؛ لأنها كانت مسلمة وابن سعيد مسلم, ولا أعلم مسلمًا أقرب بها منه, ولم يكن لأبي سفيان فيها ولاية؛ لأن الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين في المواريث والعقل وغير ذلك.
وابن سعيد الذي ذكره الشافعي هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية, فهذا يبين غلط من قال: إن زواج أم حبيبة بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة بعد إسلام أبيها,(والله أعلم.
والثامن: أن عكرمة بن عمار راوي الحديث ضعف, وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه ضعاف), قال أبو حاتم: صدوق, وربما وهم, وربما دلس, فإذا كان حاله ما ذكر فلعله دلس هذا الحديث تدليس التسوية, فإن مسلمًا رواه بالعنعنة, فقال: عن عكرمة بن عمار, عن أبي زميل, عن ابن عباس به.
وينقض هذا من وجوه:
منها: أن قول الإمام أحمد في عكرمة بن عمار جاء مطلقًا بقوله: