ثلاثًا أعطينهن, قال: «نعم» قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها, قال: «نعم» قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك, قال: «نعم» قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين, قال: «نعم» .
قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال: «نعم» .
وعلي تقدير مجيئه من طريق مسلم معنعنًا, فقد خرجه الطبراني في"المعجم الكبير"فقال: حدثنا محمد بن محمد الجدوعي, حدثنا العباس بن عبد العظيم, حدثنا النضر بن محمد, حدثنا عكرمة بن عمار, حدثنا أبو زميل, حدثنا ابن عباس ... فذكره كما قدمناه.
وكل هذه الأجوبة فاسدة كما تقدم وأقرب من ذلك كله إلى التوجيه وأحسنه عندي في الاحتمال أنه يحتمل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما آلى من نسائه واعتزلهن في تلك المشربة, وكان ذلك في سنة تسع بعد إسلام أبي سفيان [ظن أبو سفيان أن ذلك طلاق كما توهمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فطلب أبو سفيان] رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم رجعتها إليه بقوله: أزوجكها. أي: أرجعها إليك, فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بـ «نعم» على تقدير امتداد الإيلاء أو وقوع طلاق؛ لأن في الغالب ما يعتزل الإنسان عن زوجته غضبًا