فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 4300

بالعسل, ولا يسقونني قطرة من ماء, حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون, فنزلوا, فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري, ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام, فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه, قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة, فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد, قالت: فوالله إني لعلى ذلك, وقد بلغني الجهد, إذ وجدت برد دلو على صدري، فأخذته فشربت منه نفسًا واحدًا, ثم انتزع مني, فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه, ثم دلي إلي ثانية, فشربت منه نفسًا, ثم رفع, فذهبت أنظر, فإذا هو بين السماء والأرض, ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت فأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي.

قالت: فخرجوا فنظروا, فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ فقلت لهم: إن عدوة الله غيري, من خالف دينه, فأما قولكم: من أين هذا؟ فمن عند الله, رزقًا رزقنيه الله عز وجل, قالت: فانطلقوا سراعًا إلى قربهم وأدواتهم فوجدوها موكأة لم تحل, فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا, وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام.

فأسلموا وهاجروا جميعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم, وهي من الأزد, فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم, وكانت جميلة, وقد أسنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت