فهرس الكتاب

الصفحة 3980 من 4300

قال حماد بن إسحاق: فقد بينت هذه الرواية جلالة قدر فاطمة عليها السلام عند أبي بكر, ولعله لا يكون أحد من العالمين أشد حبًا لأبيها صلى الله عليه وسلم وتصديقه إياها في كل ما تحكيه أو ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا يشك في أنها تقول الصدق والحق, وأنه يعمل بروايتها, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقبل قولها وينتهي إليه, ليس كما ذكر هؤلاء, وأنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعها فدك, وشهد لها بذلك علي رضي الله عنه] فلم يقبل أبو بكر قولها؛ لأنها مدعية لنفسها, ولم يقبل شهادة علي رضي الله عنه؛ لأنه زوج, بل قد قال لها فيما ادعت: أنت عندي مصدقة أمينة, فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليك في ذلك عهدًا, أو وعدك منه وعدًا, أو أوجبه لكم صدقتك وسلمت إليك.

هذا خلاف ما حكوا وادعوا وشنعوا به.

وقد صدق أبو بكر جابر بن عبد الله رضي الله عنهم فيما وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال البحرين, فقال: «لو أتاني مال البحرين لقد حثوت لك كذا وكذا» , فلما جاء أبا بكر مال البحرين أمر جابرًا أن يحثو واحدة ففعل, فقال له: عدها, فعدها, فأعطاه مرتين مثلها.

وكذلك كان تصديق بعضهم بعضًا, فهو كان يصدق جابرًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت