أربعين، وأنه بعد الأربعين الثلاثة تنفخ فيه الروح، وهذا لم يتعرض له حديث حذيفة، بل اختص به حديث ابن مسعود، فاشترك الحديثان في حدوث أمر بعد الأربعين الأولى، واختص [حديث حذيفة بأن ابتداء تصويرها وخلقها بعد الأربعين الأولى، واختص] حديث ابن مسعود بأن نفخ الروح فيه بعد الأربعين الثالثة، واشترك الحديثان في استئذان الملك ربه تعالى في تقدير شأن المولود في خلال ذلك، فتصادقت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق بعضها بعضا. انتهى.
والقول الأول أظهر وأحسن؛ ولهذا جاءت الرواية مفسرة لذلك من الأربعين التي في حديث حذيفة هي الثالثة، وذلك فيما قدمناه من حديث الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه من رواية يعقوب بن مجاهد عن أبي الطفيل قال: أتيت حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، فقلت: لقد سمعت عجبا. قال: وما هذا؟ قلت: سمعت ابن أم عبد يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، فأنكرت ذلك، فقال لي: وما تنكر من ذلك؛ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن خلق أحدكم في بطن أمه خمسة وأربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله عز وجل إليه ملكا فيقول: اكتب أجله ورزقه، وعمله، وشقيا أو سعيدا. ثم يختم ذلك الكتاب فلا يزاد ولا ينقص منه شيء إلى يوم القيامة» .
وفي لفظ رواية مسلم في حديث حذيفة: «نزل ملك الأرحام فخلق عظمها ولحمها وسمعها وبصرها» ، الخالق هو الله عز وجل ولكنه لما كان ملك