الأرحام الواسطة في ذلك ومتوليه بإذن الله عز وجل أضيف ذلك إليه مجازا، والخلق حقيقة لله عز وجل.
قال العلامة شيخ الإسلام شرف الدين أبو محمد هبة الله بن البارزي الحموي -رحمه الله تعالى وإيانا- في كتابه"المقام الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى".
أجمع الموحدون من المسلمين وأهل الكتاب أن إله العالم هو الذي يصور الجنين في الرحم من غير استعانة عليه بغيره، ومن غير طبيعة توجب تلك الصورة للجنين، بل يصوره من ماء الأب وماء الرحم، وفي الحديث الصحيح: «إن ماء الرجل يخرج من صلبه، وماء المرأة يخرج من ترائبها» ، ولذلك قال تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب} ، ثم إن الله تعالى يجمع بين هذين الماءين في الرحم متجاورين غير مختلطين أربعين يوما، لا يغير أحدهما الآخر ولا يختلط به، ولذلك قال تعالى: {مرج البحرين يلتقيان. بينهما برزخ لا يبغيان} ، ثم إن الله تعالى بعد أربعين يوما يخلط أحد الماءين بالآخر، فيصير منها علقة، ثم في الأربعين الثالثة يخلق من الماءين المختلطين أعضاء الجنين، فإن علا ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أعمامه، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أخواله. كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال: فإذا مضى من مدة الجنين أربعة أشهر ينفخ الله تعالى فيه