فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 400

ذكر الشيخ تقي الدين في القاعدة الخامسة (21) ؟ من القواعد التي ذكرها في رسالة"التدمرية"في موضوع الأسماء والصفات مبحث: هل في القرآن شيء لا يعرف معناه؟ وردّ على الذين يظنون أن فيه شيئًا من ذلك فقال - رحمه الله -.

القاعدة الخامسة: أنا نعلم لما أخبرنا به من وجه دون وجه. فإن الله قال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] وقال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: 68] ، وقال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29] وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] ، فأمر بتدبر الكتاب كله، وقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [آل عمران: 7] ، وجمهور سلف الأمة وخلفها على أن الوقف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ} ، وهذا هو المأثور عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم. وروي عن ابن عباس أنه قال: التفسير على أربعة أوجه: تفسير تعرفة العرب من كلامها. وتفسير لا يعذر أحد بجهالته. وتفسير لا يعلمه إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب (22) ثم قال الشيخ - رحمه الله: وقد روي عن مجاهد وطائفة أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله - أي المتشابه -، وقد قال مجاهد (23) : عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عن تفسيرها. قال الشيخ: ولا منافاة بين القولين؛ فإن لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملًا في ثلاثة معان:

أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله أن التأويل: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل ذلك محمود أو مذموم أو حق أو باطل.

الثاني: أن التأويل بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن كما يقول ابن جرير وأمثاله من المصنفين في التفسير، فمن قال من العلماء: إنه يعلم تأويل المتشابه فالمراد به معرفة تفسيره.

الثالث: من معاني التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام؛ كما قال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] ، فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار ونحو ذلك. كما قال الله تعالى في قصة يوسف لما سجد أبواه وإخوته قال: {يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ} [يوسف: 100] ، فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا.

إلى أن قال - رحمه الله: إذا عرفت ذلك فتأويل ما أخبر الله تعالى به عن نفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الأسماء والصفات هو حقيقة نفسه المقدسة، وتأويل ما أخبر الله به تعالى من الوعد والوعيد هو نفس ما يكون من الوعد والوعيد.

يريد الشيخ - رحمه الله - من هذا البيان أن التأويل المعروف في اللغة وعند السلف قسمان:

الأول: تفسير الكلام وبيان معناه. والثاني: حقيقة ما يؤول إليه الشيء المخبر عنه، وأما النوع الثالث وهو صرف اللفظ عن ظاهره وهو الاحتمال الراجح إلى احتمال مرجوح؛ فليس معروفًا لا في اللغة ولا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت