فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 400

فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئًا، لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا. وهو كلام الله حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف.

ثم تحدث الشيخ - رحمه الله - عن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة فقال: وقد دخل أيضًا فيما ذكرناه: الإيمان به وبكتبه وبرسله: الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم كما يرون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته؛ يرونه سبحانه وهو في عرصات القيامة ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله سبحانه وتعالى.

ثم تناول الشيخ - رحمه الله - وجوب الإيمان بعذاب القبر وما يجري فيه، فقال: ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر وبنعيمه؛ فأما الفتنة فإن الناس يفتنون في قبورهم فيقال للرجل: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن: ربي الله. والإسلام ديني. ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي. وأما المرتاب فيقول: هاه. هاه. لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته! فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق (36) ، ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى.

في أثناء"العقيدة الواسطية" (37) تكلم الشيخ - رحمه الله - عن الإيمان باليوم الآخر وما يعنيه هذا الإيمان فقال بعد الكلام على وجوب الإيمان بما يجري في القبر من فتنة ونعيم أو عذاب، فقال: ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم أو عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى، فتعاد الأرواح إلى الأجساد وتقوم القيامة الكبرى، التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلًا وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق، وتنصب الموازين فتوزن فيها أعمال العباد {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 8] ، {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون] ، وتنشر الدواوين - وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره كمال قال سبحانه وتعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَا كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء] ، ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه كما وصف ذلك في الكتاب والسنة.

وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها.

وفي عرصات القيامة الحوض المورود لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء طوله شهر وعرضه شهر، من يشرب منه شربه لم يظمأ بعدها أبدًا.

والصراط منصوب على متن جهنم - وهو الجسر الذي بين الجنة والنار - يمر الناس عليه على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالرياح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم؛ فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت