فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 400

والأرواح مخلوقة بلا شك، وهي لا تُعدم ولا تفنى لكن موتها مفارقة الأبدان، وعند النفخة الثانية تعاد الأرواح إلى الأبدان. وأهل الجنة الذين يدخلونها على صورة أبيهم آدم - عليه السلام - طول أحدهم ستون ذراعًا؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة (73) . وقد قال بعض الناس: إن أطفال الكفار يكونون خدمَ أهل الجنة، ولا أصل لهذا القول.

وقد ثبت في الصحيح: (أن الجنة يبقى فيها فضل عن أهل الدنيا فينشئ الله لها خلقًا آخر فيسكنهم الجنة) (74) . فإذا كان يُسكن من ينشئه من الجنة من غير ولد آدم في فضول الجنة؛ فكيف بمن دخلها من ولد آدم وأسكن في غير فضولها؟ فليسوا أحق بأن يكونوا من أهل الجنة ممن يُنشأ بعد ذلك فيُسكن فضولها.

وأما الورد المذكور في قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] ؛ فقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح؛ رواه مسلم في"صحيحه"عن جابر: (بأنه المرور على الصراط) (75) . والصراط: الجسر فلا بد من المرور عليه لكل من يدخل الجنة، من كان صغيرًا في الدنيا ومن لم يكن. والوِلْدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلْق من خلْق الجنة ليسوا من أبناء الدنيا، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة كمُل خلقهم كأهل الجنة على صورة آدم، أبناء ثلاث وثلاثين في طول ستين ذراعًا، وقد روي أن العرض سبعة أذرع (76) . والله أعلم.

ثم قال الشيخ - رحمه الله - في جواب آخر (77) : ومن قال إن الصغير يسأل في القبر استدل بما في"الموطأ"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على صغير لم يعمل خطيئة قط فقال: (اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر) (78) . وهذا يدل على أنه يفتن، وأيضًا فهذا مبني على أن أطفال الكفار الذين لم يكلفوا في الدنيا يكلفون في الآخرة؛ كما وردت بذلك أحاديث متعددة. وهو القول الذي حكاه أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة فإن النصوص عن الأئمة كالإمام أحمد وغيره: الوقْف في أطفال المشركين. كما ثبت في"الصحيحين"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عنهم فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) (79) ، وثب في"صحيح البخاري"من حديث سمرة: أن منهم من يدخل الجنة (80) . وثبت في"صحيح مسلم": (أن الغلام الذي قتله الخضر طُبع يوم طُبع كافرًا) (81) . فإن كان الأطفال وغيرهم فيهم شقي وسعيد. إذا كان ذلك لامتحانهم في الدنيا لم يُمنع امتحانهم في القبور. لكن هذا مبني على أنه لا يشهد لكل معين من أطفال المؤمنين بأنه في الجنة. وإن شُهد لهم مطلقًا، ولو شُهد لهم مطلقًا فالطفل الذي ولد بين المسلمين قد يكون منافقًا بين مؤمنين، والله أعلم.

انتهى كلام الشيخ وهو يتلخص في أن الأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ قد اختلف العلماء في شأنهم، والأصح فيهم أحد قولين:

القول الأول: أنهم يمتحنون في القبر وفي يوم القيامة. والقول الثاني: التوقف في شأنهم، وعلى كلا القولين لا يشهد لمعين منهم بأنه من أهل الجنة، وإن كان يشهد لعموم أطفال المؤمنين بأنهم في الجنة.

سئل شيخ (82) الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - - وهو بمصر - عن عذاب القبر؛ هل هو على النفس والبدن؟ أو على النفس دون البدن؟ والميت يعذب في قبره حيًا أم ميتًا؟ وإن عادت الروح إلى الجسد أو لم تعد؛ فهل يتشاركان في النعيم والعذاب أو يكون ذلك على أحدهما دون الآخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت