فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 400

وإعراب الحروف هو من تمام الحروف كما قال - صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات) (45)

ثم ذكر مذهب أهل السنة في الصحابة والقرابة فقال (46) : وكذلك يجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة - رضي الله عنهم-، فإن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم- من السابقين والتابعين لهم بإحسان وأخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه، وذكرهم في آيات من كتابه مثل قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح] ، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح] ، وفي الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) (47) ، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر - رضي الله عنهما-. واتفق أصحاب رسول الله على بيعة عثمان بعد عمر - رضي الله عنهما-، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا) (48) .

بعد أن بيّن الشيخ - رحمه الله- ما يجب على المسلمين في حق صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من المحبة والتكريم والاحترام والاقتداء بهم، بيّن ما يجب لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال (49) : وكذلك آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقًا في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال لنا: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) (50) ، وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة. هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء رحمهم الله. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) (51) ، وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ، وحرم عليهم الصدقة لأنها أوساخ الناس.

وقد قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق. وفي المسانيد والسنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال للعباس لما شكا إليه جفوة قوم لهم قال: (والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم من أجلي) (52) ، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم) (53) ، وقد كانت الفتنة لما وقعت بقتل عثمان وافتراق الأمة بعده صار قوم ممن يحب عثمان ويغلو فيه ينحرف عن علي - رضي الله عنه-، مثل كثير من أهل الشام ممن كان إذ ذاك يسب عليًا - رضي الله عنه- ويبغضه. وقوم ممن يحب عليًا - رضي الله عنه- ويغلو فيه وينحرف عن عثمان - رضي الله عنه- مثل كثير من أهل العراق ممن كان يبغض عثمان - رضي الله عنه- ويسبه، ثم تغلظت بدعتهم بعد ذلك حتى سبوا أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما-، وزاد البلاء بهم حينئذٍ. والسنة محبة عثمان وعلي جميعًا وتقديم أبي بكر وعمر عليهما - رضي الله عنهم-؛ لما خصهما الله به من الفضائل التي سبقا بها عثمان وعليًا جميعًا. وقد نهى الله في كتابه عن التفرق والتشتت وأمر بالاعتصام بحبله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت