فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 400

وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسن، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام، ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه، أو قصد خفضه، ولم يَعلم العادة الموافقة للسنة؛ فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاءٌ له.

وليس هذا القيام - يعني القيام المرخص فيه لدرء المفسدة في حق من لا يعرف السنة - ليس هو من القيام المذكور في قوله - صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار) (42) ؛ فإن ذلك أن يقوموا عليه وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء. ولهذا فرقوا بين أن يقال: قمت إليه، وقمت له. والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم قاعدًا في مرضه صلوا قيامًا أمرهم بالقعود (43) ، وقال: (لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضهم بعضًا) (44) وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد لئلا يتشبهوا بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود.

قال (45) : وأما الانحناء عند التحية فمنهي عنه؛ كما في الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال: (لا) (46) ، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله - عز وجل -، وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما في قصة يوسف: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ} [يوسف: 100] ، وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله - عز وجل -، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما يفعله الأعاجم بعضهم لبعض؛ فكيف بالركوع والسجود، وكذلك ما هو ركوع ناقص يدخل في النهي عنه. انتهى كلامه - رحمه الله -.

هذه فتوى له في موضوع أسماء المواليد وما يحرم منها، وما ينبغي أن يسمى به المولود؛ لأن هذا موضوع مهم جدًا في هذا العصر؛ فإن كثيرًا من الناس تركوا الأسماء المألوفة والمعروفة بينهم وصاروا يستوردون أسماء من مجتمعات وبيئات بعيدة عن محيطهم، أو يجترُّون أسماء قديمة قد نسيت وطال عليها الزمن فصار كثير من الأولاد يحملون أسماء غريبة عن أسرهم ومجتمعهم، وقد تكون أسماء محرمة أو أسماء أجنبية تحمل معها التشبه بأعداء الله والتقرب منهم، وهذه قضية يجب التنبه لها والتنبيه عليها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (47) : كان المشركون يُعبِّدون أنفسهم وأولادهم لغير الله فيسمون بعضهم عبد الكعبة؛ كما كان اسم عبد الرحمن بن عوف، وبعضهم عبد شمس؛ كما كان اسم أبي هريرة، واسم عبد شمس بن عبد مناف، وبعضهم عبد اللات وبعضهم عبد العزى وبعضهم عبد مناة، أو غير ذلك مما يضيفون فيه التعبيد إلى غير الله من شمس أو وثن أو بشر أو غير ذلك مما قد يُشرك بالله، ونظير تسمية النصارى عبد المسيح؛ فغيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وعبَّدهم لله وحده، فسمى جماعاتٍ من أصحابه عبد الله وعبد الرحمن، كما سمى عبد الرحمن بن عوف ونحوها، وكما سمى أبا مُغْوية وكان اسمه عبد العزى فسماه عبد الرحمن، وكان اسم مولاه قيوم فسماه عبد القيوم (48) . ونحو هذا من بعض الوجوه ما يقع في الغالية من الرافضة ومشابهيهم الغالين في المشائخ، فيقال هذا: غلام الشيخ يونس، أو غلام ابن الرفاعي، أو الحريري ونحو ذلك مما يقوم فيه للبشر نوع تأله، كما قد يقوم في نفوس النصارى من المسيح وفي نفوس المشركين من آلهتهم رجاءً وخشية، وقد يتوبون له كما كان المشركون يتوبون للآلهة، والنصارى للمسيح أو لبعض القديسين، وشريعة الإسلام الذي هو الدين الخالص لله وحده تعبيد الخلق لربهم كما سنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وتغيير الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية والأسماء الكفرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت