فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 400

تكلم الشيخ - رحمه الله - في رسالة له تسمى:"قاعدة أهل السنة والجماعة" (1) ، بعد أن أورد قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] ، إلى قوله تعالى {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] ، وذكر قول ابن عباس - رضي الله عنهما: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة. قال: وفي الترمذي عن أبي أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج: (أنهم كلاب أهل النار) (2) ، وقرأ هذه الآية {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} . .

قال الإمام أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه (3)

خرجها مسلم في"صحيحه". وخرج البخاري طائفة منها؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم. يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) (4) وفي رواية: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون الأوثان) (5)

ثم بين الشيخ - رحمه الله - من هم الخوارج فقال: والخوارج هم أول من كفّر المسلمين، يكفرون بالذنوب - يعني التي هي دون الشرك - ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله، وهذه حال أهل البدع؛ يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها.

هذا ما قاله الشيخ - رحمه الله - في بيان حقيقة الخوارج. وأقول بهذه المناسبة: لما كانت حقيقة الخوارج أنهم يكفرون من المسلمين من ارتكب كبيرة الشرك. فإنه قد وجد في هذا الزمان من يطلق هذا اللقب لقب الخوارج على من حكم بالكفر على من يستحقه من أهل الردة ونواقض الإسلام كعباد القبور وأصحاب المبادئ الهدامة كالبعثية والعلمانية وغيرها، ويقولون: أنتم تكفرون المسلمين فأنتم خوارج؛ لأن هؤلاء لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا يعرفون نواقضه، ولا يعرفون مذهب الخوارج؛ بأنه الحكم بالكفر على من لا يستحقه من المسلمين، وأن الحكم بالكفر على من يستحقه بأن ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام هو مذهب أهل السنة والجماعة.

كما يؤخذ من اتصاف الخوارج بكثرة العبادة والتلاوة والزهد مع عدم الفقه في الدين؛ أن كثرة العمل من غير اتباع للكتاب والسنة ومن غير فقه في معانيهما لا تفيد الإنسان شيئًا، ولا يجوز الاغترار بمن هذه صفته، وأنه لا يجوز الحكم بالكفر على كل من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، إلا أن تكون هذه الكبيرة من نواقض الإسلام المعلومة؛ كدعاء غير الله والذبح والنذر للقبور، وما أشبه ذلك.

ثم قال الشيخ - رحمه الله: وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله فيتبعون الحق ويرحمون الخلق. وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة - حدثت في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فعاقب الطائفتين؛ أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه. وأمر بجلد من يفضّله على أبي بكر وعمر. وروي عنه من وجوه كثيرة أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. ورواه عنه البخاري في"صحيحه" (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت