فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 400

ولهذا يقول بعض الحنبلية: أنا أثبت متوسطًا بين تعطيل ابن عقيل وتشبيه ابن حامد.

والغزالي في كلامه مادة فلسفية كبيرة بسبب كلام ابن سينا في"الشفا"وغيره، و"رسائل إخوان الصفا"وكلام أبي حيان التوحيدي. وأما المادة المعتزلية في كلامه فقليلة أو معدومة كما أن المادة الفلسفية في كلام ابن عقيل قليلة أو معدومة. وكلامه"أي الغزالي"في"الإحياء غالبه جيد، لكن فيه مواد فاسدة: مادة فلسفية، ومادة كلامية، ومادة من ترهات الصوفية، ومادة من الأحاديث الموضوعة، وبينه وبين ابن عقيل قدر مشترك من جهة تناقض المقالات في الصفات؛ فإنه قد يكفر في أحد المصنفات بالمقالة التي ينصرها في المصنف الآخر، وإذا صنف على طريقة طائفة غلب عليه مذهبها. وأما ابن الخطيب"يعني الرازي"فكثير الاضطراب جدًا لا يستقر على حال، وإنما هو بحث وجدل بمنزلة الذي يطلب ولم يهتد إلى مطلوبه، بخلاف أبي حامد فإنه كثيرًا ما يستقر. والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام، جبرية في باب القدر. وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم والمعتزلة وعيدية في باب الأسماء والأحكام قدرية في باب القدر. وتبعهم على ذلك متأخروا الشيعة وزادوا عليهم الإمامة والتفضيل وخالفوهم في الوعيد، وهم أيضًا يرون الخروج على الأئمة. وأما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث، والكلابية وكذلك الكرامية فيهم قرب إلى أهل السنة والحديث وإن كان في مقالة كل من الأقوال ما يخالف السنة والحديث."

سئل الشيخ -رحمه الله- عن الضابط فيما هو من صفات الكمال التي تثبت لله -عز وجل- وصفة النقص التي يتنزه عنها؟ فأجاب (119) -رحمه الله- بقوله:

الحمد لله. الجواب عن هذا السؤال مبني على مقدمتين:

إحداهما: أن يعلم أن الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه. فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت. وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل. وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز. وأن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية مع دلالة السمع على ذلك.

ودلالة القرآن على الأمور نوعان:

أحدهما: خبر الله الصادق، فما أخبر الله ورسوله به فهو حق كما أخبر الله به.

والثاني: دلالة القرآن بضرب الأمثال وبيان الأدلة العقلية الدالة على المطلوب، فهذه دلالة شرعية عقلية؛ فهي شرعية لأن الشرع دلَّ عليها وأرشد إليها، وعقلية لأنها تعلم صحتها بالعقل، ولا يقال: إنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر، وإذا أخبر الله بالشيء ودل عليه بالدلالات العقلية صار مدلولًا عليه بدليله العقلي، الذي يعلم به فيصير ثابتًا بالسمع والعقل. وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى الدلالة الشرعية، وثبوت معنى الكمال قد دل عليه القرآن بعبارات متنوعة دالة على معان متضمنة لهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت