فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 400

مدبرين، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه وكان الصيام عن يمينه، وكانت الصدقة عن شماله وكان فعل الخير من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه، فيأتيه الملكان من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، ويقول الصيام، ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل. ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان: ما قبلي مدخل. فيقول له: اجلس فيجلس. قد مُثِّلت له وقد أصغت للغروب. فيقول: دعوني أصلي. فيقولون: إنك ستصلي أخبرنا عما نسألك عنه. أرأيتك هذا الذي كان فيكم ما تقولون فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: محمد. نشهد أنه رسول الله. جاء بالحق من عند الله. فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله. ثم يفتح له باب إلى الجنة. فيقال: هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها. فيزداد غبطة وسرورًا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا وينور له فيه ويعاد الجسد لما بدئ منه، وتجعل روحه نَسَم طير يعلق في شجر الجنة. قال: فذلك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم] ، وذكر في الكافر ضد ذلك: أنه قال: (يضيق عليه قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه. فتلك المعيشة الضنك التي قال الله تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .

قال الشيخ - رحمه الله: هذا الحديث أخصر وحديث البراء المتقدم أطول ما في"السنن"، فإنهم اختصروه لذكر ما فيه من عذاب القبر وهو في"المسند"وغيره بطوله، وهو حديث حسن ثابت. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة ورضوان) ، قال: (فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلونها في ذلك الكفن وذلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه في الدنيا، فينتهون به إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له. قال: فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة. فيقول: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض. فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال: فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه) . وذكر المسألة كما تقدم قال: (ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح فيقول له: أبشر بالذي يسرك، فهذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت فوجهك الذي يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة. رب أقم الساعة. رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي) .

ذكرنا أول حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - في وصف الاحتضار وما يلاقيه الميت في قبره من سؤال الملكين وما يعقب ذلك من سعادة أو شقاوة، وها نحن نكمل هذا الحديث وما ذكره الشيخ (88) مما يتعلق بهذا الموضوع. قال - صلى الله عليه وسلم - (89) : (وإن العبد الكافر إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المُسوح. فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه يقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط الله وغضبه فتفرق في أعضائه كلها فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فتنقطع معها العروق والعصب. قال: فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلونها في تلك المسوح. قال: فيخرج منها كأنتن ما يكون من جيفة على وجه الأرض. فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت