فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 400

تكلم الشيخ - رحمه الله - عن حقيقة الإسلام والإيمان والفرق بينهما بكلام طويل مفصل نقتطف منه ما تيسر.

قال (1) - رحمه الله: اعلم أن الإيمان والإسلام يجتمع فيهما الدين كله، وقد كثر كلام الناس في حقيقة الإيمان والإسلام ونزاعهم واضطرابهم. والنزاع في ذلك من حين خرجت الخوارج بين عامة الطوائف، ونحن نذكر ما يستفاد من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ما يستفاد من كلام الله تعالى، فيَصِل المؤمن إلى ذلك من نفس كلام الله ورسوله؛ فإن هذا هو المقصود.

فنقول: قد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل (2) - عليه السلام - بين مسمى الإيمان ومسمى الإسلام ومسمى الإحسان فقال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) .

وقال: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) ، والفرق في حديث عمر الذي انفرد به مسلم، وفي حديث أبي هريرة الذي اتفق البخاري ومسلم عليه، وكلاهما فيه أن جبريل جاءه في صورة إنسان أعرابي فسأله، وفي حديث عمر أنه جاءه في صورة أعرابي. وكذلك فسر الإسلام في حديث ابن عمر المشهور قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) (3)

وحديث جبرائيل يبيّن أن الإسلام المبني على خمس هو الإسلام نفسه، ليس المبني غير المبني عليه، بل جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين ثلاث درجات أعلاها الإحسان وأوسطها الإيمان ويليه الإسلام؛ فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنًا، ولا كل مسلم مؤمنًا كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في سائر الأحاديث، كالحديث الذي رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (أسلم تسلم) . قال: وما الإسلام؟ قال: (أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك) . قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان) . قال: وما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت) . قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة) قال: وما الهجرة؟ قال: (أن تهجر السوء) . قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (الجهاد) . قال: ما الجهاد؟ قال: (أن تجاهد أو تقاتل الكفار إذا لقيتهم. ولا تغلل ولا تجبن) ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما - قالها ثلاثًا - حجة مبرورة. أو عمرة) . رواه أحمد ومحمد بن نصر المرزوي (4)

ولهذا يذكر هذه المراتب الأربعة، فيقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر من هجر السيئات، والمجاهد من جاهد نفسه لله. وهذا مروي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت