ـ رضي الله عنهم ـ هم الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، الذين قال فيهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة) . (81)
يتكلم الشيخ (82) ـ رحمه الله ـ عن الغلو في القبور والنهي عن ذلك لما يجر إليه من الشرك والمفاسد العظيمة فيقول: السفر لزيارة قبر من القبور قبر نبي أو غيره منهي عنه عند جمهور العلماء؛ حتى أنهم لا يجوزون قصر الصلاة فيه بناء على أنة سفر معصية؛ لقوله الثابت في الصحيحين: (لا تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) (83) ، وهو أعلم الناس بهذه المسألة، وكل حديث يروى في زيارة القبر - يعني قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو ضعيف بل موضوع، بل قد كره مالك وغيره من أئمة المدينة أن يقول القائل: زرت قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وإنما المسنون السلام عليه إذا أتى قبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكما كان الصحابة والتابعون يفعلون إذا أتوا قبره؛ كما هو مذكور في غيره هذا الموضع ومن ذلك الطواف بغير الكعبة، وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا بالقبة التي في جبل عرفات ولا غير ذلك، وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين.
فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم، وقد قيل: إنه يقبل وهو ضعيف.
وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله كجوانب البيت والركنين الشاميين ومقام إبراهيم والصخرة، والحجرة النبوية، وسائر قبول الأنبياء والصالحين.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (84) وفي رواية لمسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة وابن عباس (85) قالا: لما نزل برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا.
وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا، وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل موته بخمس وهو يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل. فإن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا. ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر، ألا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) (86) وفي صحيح مسلم (87) عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) ، وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) ، رواه أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجه، وعلله بعضهم بأنه روي مرسلًا وصححه الحفاظ (88) وفي الصحيحين (89) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: لما اشتكى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر له بعض نسائه أنها رأت كنيسة بأرض الحبشة يقال لها: مارية، وكانت أم سلمة وأم