فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 400

إبراهيم! أنا المسيح! أنا محمد! أنا الخضر! أنا أبو بكر! أنا عمر! أنا عثمان! أنا علي! أنا الشيخ فلان! وقد يقول بعضهم عن بعض: هذا هو النبي فلان، أو: هذا هو الخضر! ويكون أولئك كلهم جنًا يشهد بعضهم لبعض.

والجن كالإنس؛ فمنهم الكافر ومنهم الفاسق، ومنهم العاصي، وفيهم العابد الجاهل. فمنهم من يحب شيخًا فيتزيا في صورته ويقول: أنا فلان. ويكون ذلك في بريّة ومكان قفر فيطعم ذلك الشخص طعامًا ويسقيه شرابًا، أو يدله على الطريق أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة؛ فيظن ذلك الرجل أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك. وقد يقول: هذا سر الشيخ، أو: هذا ملك جاء على صورته. وإنما يكون ذلك جنيًا؛ فإن الملائكة لا تعين على الشرك والإفك والإثم والعدوان.

إلى أن قال - رحمه الله: والمشركون من هؤلاء قد يقولون: إنا نستشفع بهم؛ أي: نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا؛ فإذا صورنا تمثاله - والتماثيل: إما مجسدة وإما تماثيل مصورة كما يصورها النصارى في كنائسهم - قالوا: فمقصودنا بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم، ونحن نخاطب هذه التماثيل ومقصودنا خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله، وقد يخاطبون الميت عند قبره: سل لي ربك، أو يخاطبون الحي وهو غائب كما يخاطبونه وهو حاضر.

إلى أن قال - رحمه الله: فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وفي مغيبهم وخطاب تماثيلهم هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين من غير أهل الكتاب، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات ما لم يأذن به الله تعالى. انتهى كلامه - رحمه الله -.

وأقول: وهذا هو المتمثل اليوم حول الأضرحة والمزارات الشركية التي ضل بسببها خلق كثير من هذه الأمة بغيبة من العلماء المصلحين والدعاة الصادقين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال (37) شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في موضوع طلب الشفاعة والاستغفار من الأموات: ومن الناس من يتأول قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء: 64] ، ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة (يعني في حال حياته) ، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين فإن أحدًا منهم لم يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفع له، ولا سأله شيئًا ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم. وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء وحكوا حكاية مكذوبة عن مالك - رحمه الله -.

أقول (38) : وهذه القصة حاصلها: أن أبا جعفر قال للإمام مالك - رحمه الله: يا أبا عبد الله! أستقبل القلبة وأدعو، أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله! قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء: 64] ، وقد رد الشيخ - رحمه الله - بأنها منقطعة، وفي سندها رجل كذاب، وفيه من لا تعرف حاله، والحكاية أيضًا لم يذكرها أحد من أصحاب مالك المعروفين بالأخذ عنه، مع أن قوله: وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت