فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 400

-إلى الله يوم القيامة؛ إنما يدل على توسل آدم وذريته يوم القيامة، وهذا هو التوسل بشفاعته يوم القيامة، وهذا حق كما جاءت به الأحاديث الصحيحة (39) ؛ حين تأتي الناس يوم القيامة آدم ليشفع لهم فيردهم آدم إلى نوح، ثم يردهم نوح إلى إبراهيم، وإبراهيم إلى موسى، وموسى إلى عيسى، ويردهم عيسى إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه كما قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر) ، ثم بيَّن الشيخ أن هذه القصة مناقضة لمذهب مالك وغيره من الأئمة من وجوه:

أحدها: أن المسلِّم عندهم إذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده ولا يستقبل القبر، وأما دعاء الرسول وطلب الحوائج منه، وطلب شفاعته عند قبره، أو بعد موته؛ فهذا لم يفعله أحد من السلف، ومعلوم فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده ولا يستقبل القبر، وأما دعاء الرسول وطلب الحوائج منه، وطلب شفاعته عند قبره، أو بعد موته؛ فهذا لم يفعله أحد من السلف، ومعلوم أنه لو كان قصد الدعاء مشروعًا لفعله الصحابة والتابعون؛ فدل ذلك على أن ما في هذه الحكاية المنقطعة من قوله:"استقبله واستشفع به"؛ كذب على مالك، مخالف لأقواله وأقوال الصحابة والتابعين، وأفعالهم التي يفعلها مالك وأصحابه، ونقلها سائر العلماء.

قال الشيخ: فإن دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم، وفي مغيبهم، وسؤالهم والاستغاثة بهم، والاستشفاع بهم في هذه الحال ونصب تماثيلهم، بمعنى طلب الشفاعة منهم؛ هو من الدين الذي لم يشرعه الله ولا ابتعث به رسولًا ولا أنزل به كتابًا، وليس هو واجبًا ولا مستحبًا باتفاق المسلمين، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين، وإن كان ذلك مما يفعله كثير من الناس ممن له عبادة وزهد، ويذكرون فيه حكايات ومنامات؛ فهذا كله من الشيطان، وفيهم من ينظم القصائد في دعاء الميت والاستشفاع به والاستغاثة، أو يذكر ذلك في ضمن مديح الأنبياء والصالحين؛ فهذا كله ليس بمشروع ولا واجب ولا مستحب، باتفاق المسلمين.

ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة، وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة؛ فهو مبتدع ضال وبدعته بدعة سيئة، لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين؛ فإن الله لا يعبد إلا بما هو واجب أو مستحبٌّ.

وكثير من الناس يذكرون في هذه الأشياء منافع ومصالح، ويحتجون عليها بحجج من جهة الرأي أو الذوق، أو من جهة التقليد والمنامات ونحو ذلك.

إلى أن قال: وقد علم أنه لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين ولا يستشفعوا بهم لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله. سلوا الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا. وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله. يا رسول ادع الله لي. سل الله لي. استغفر لي. سل الله أن يغفر لي أو يهديني أو ينصرني أو يعافيني. ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي. أو أشكو إليك فلانًا الذي ظلمني. ولا يقول: أنا نزيلك. أنا ضيفك. أنا جارك. أو أنت تجير من يستجير. أو أنت خير معاذ يعاذ به.

ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضرًا أنه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين. أو في مغيبهم. فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام وبالنقل المتواتر وبإجماع المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرعه لأمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت