ويقبلون ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم؛ فيفضلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار. ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) (42) ، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة (43) ؛ كما أخبرنا به النبي - صلى الله عليه وسلم -. بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها كالعشرة وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة.
ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعن غيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر (44) ، ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي - رضي الله عنهم -، كما دلت عليه الآثار وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان بالبيعة. قال: ويؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة؛ فهو أضل من حمار أهله.
ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحفظون فيهم وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال يوم غدير (خم) : (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) (45)
وقال أيضًا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفون بني هاشم، فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) (46) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هائم) (47)
ويتولون أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصًا خديجة - رضي الله عنها - أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية. والصدّيقة بنت الصدّيق - رضي الله عنهما - التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) (48)
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
هذه مواقف أهل السنة في هذه المسائل العظيمة: مسألة التكفير، ومسألة الصحابة وأهل البيت التي صار كثير من الكتاب المتطفلين اليوم يطلقون فيها ألسنتهم وأقلامهم بغير علم متبعين فيها آراء قوم: {قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ} ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الرد على الذين يطعنون في الصحابة - رضي الله عنهم -