أضيافك؟ قال: أوما عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء؛ عرضوا عليهم العشاء فغلبوهم. وذكر الحديث. وفي رواية: كان يتحدث إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الليل (57)
وفي سفر الهجرة لم يصحبه غير أبي بكر، ويوم بدر لم يبق معه في العريش غيره، وقال: من آمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر. ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا) (58)
وفي الصحيحين عن أبي الدرداء قال: كنت جالسًا عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أما صاحبكم فقد غامر فسلم) ، وقال: (إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأتيته فقال: يغفر الله لك) ، ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فلم يجده فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعل وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتمعر وغضب حتى أشفق أبو بكر، وقال: أنا كنت أظلم يا رسول الله ـ مرتين ـ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت. وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟) ، فما أوذي بعدها.
قال البخاري: غامر: سبق بالخير (59)
وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويهنون ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإذا هو علي وترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله ـ عز وجل ـ بعمله منك. وايم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت كثيرًا ما أسمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (جئت أنا وأبو بكر وعمر. ودخلت أنا وأبو بكر وعمر. وخرجت أنا وأبو بكر وعمر) (60) فإن كنت أرجو أو أظن أن يجعلك الله معهما.
وفي الصحيحين وغيرهما (أنه لما كان يوم أحد قال أبو سفيان لما أصيب المسلمون: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(لا تجيبوه) . فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا تجيبوه) . فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا تجيبوه) . فقال لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت عدو الله، إن الذين عددت لأحياء وقد بقي لك ما يسوؤك) (61) . .، الحديث. فهذا أمير الكافر في تلك الحال إنما سأل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر دون غيرهما لعلمه بأنهم رؤوس المسلمين؛ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووزيراه.
يواصل الشيخ ـ رحمه الله ـ بيان فضل الخليفتين: أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ وعن جميع صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول: (62) : سأل الرشيد مالك بن أنس عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حياته فقال: منزلتهما في حياته كمنزلتهما منه بعد موته.
وكثرة الاختصاص والصحبة مع كمال المودة والائتلاف والمحبة، والمشاركة في العلم والدين تقتضي أنهما أحق بذلك من غيرهما، وهذا ظاهر بين لمن له خيرة بأحوال القوم.