فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 400

ثم قال: فتمثيله - صلى الله عليه وسلم - بالبهيمة التي ولدت جمعاء ثم جدعت، يبين أن أبويه غيَّرا ما ولد عليه.

تكلم الشيخ - رحمه الله - في فصول عن الملائكة وأعمالهم، فقال (26) : ذكر الله الحفظة الموكلين ببني آدم قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} إلى قوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 60، 61] ، وقال تعالى: {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ} [الرعد] ، وقال تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار] ، وقال تعالى: {وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق] ، وقال تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَا كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء] . إلى أن قال (27) : والملائكة أصناف، منهم من هو موكل بالعبد دائمًا: ومنهم ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون (28) . ومنهم ملائكة يتبعون مجالس الذكر. وأعمال العباد تجمع جملة وتفصيلًا فترفع أعمال الليل قبل أعمال النهار وأعمال النهار قبل أعمال الليل (29) تعرض الأعمال على الله في كل يوم اثنين وخميس (30) فهذا كله جاءت به الأحاديث الصحيحة. أما أنه كل تُبدَّل عليه الملكان؛ فهذا لم يبلغنا فيه شيء. والله أعلم.

وسئل - رحمه الله - عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة. . .) الحديث (31) فإذا كان الهمَّ بحسنة شم الملك رائحة طيبة. وإذا همَّ بسيئة شم رائحة خبيثة.

والتحقيق: أن الله قادر أن يعلم الملائكة بما في نفس العبد كيف شاء، كما هو قادر أن يطلع بعض البشر على ما في الإنسان. فإذا كان بعض البشر قد يجعل الله له من الكشف ما يعلم به أحيانًا ما في قلب الإنسان فالملك الموكل بالعبد أولى بأن يعرفه الله ذلك.

وقد قيل في قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أن المراد به الملائكة. والله قد جعل الملائكة تلقي في نفس العبد الخواطر. كما قال عبد الله بن مسعود: إن للمَلك لَمَةَّ، وللشيطان لَمَّةٌ (32) . فلمة الملك تصديق بالحق ووعد بالخير. ولمة الشيطان تكذيب بالحق وإيعاد بالشر. وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن) . قالوا: وإياك يا رسول الله. قال: (وأنا. إلا أن الله قد أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير) (33) . فالسيئة التي يهم بها العبد إذا كانت من إلقاء الشيطان علم بها الشيطان. والحسنة التي يهم بها إذا كانت من إلقاء الملك علم بها الملك أيضًا بطريق الأولى، وإذا علم بها الملك أمكن علم الملائكة الحفظة لأعمال بني آدم.

وسئل - رحمه الله - عن عرض الأديان عند الموت؛ هل لذلك أصل في الكتاب والسنة أم لا؟ وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم لتفتنون في قبوركم) (34) ؛ ما المراد بالفتنة. وإذا ارتد العبد - والعياذ بالله - هل يجازى بأعماله الصالحة قبل الردة أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت