ولا ريب أنه يجب موالاة المؤمنين على سواهم ففيه رد على النواصب، وحديث التصدق بالخاتم في الصلاة كذب باتفاق أهل المعرفة.
وأما قوله يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي) (25) ؛ فليس من الخصائص بل هو مساوٍ لجميع أهل البيت. وأبعد الناس عن هذه الوصية الرافضة فإنهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل البيت.
وأما آية المباهلة فليست من الخصائص، بل دعا عليًا وفاطمة. وابنيهما، ولم يكن ذلك لأنهم أفضل الأمة، بل لأنهم أفضل أهل بيته.
وأما سورة: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ} [الإنسان: 1] ؛ فمن قال: إنها نزلت فيه وفي فاطمة وابنيهما، فهذا كذب؛ لأنها مكية والحسن والحسين إنما ولدا في المدينة.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية (26) ـ رحمه الله ـ عن قول الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي زيد في آخر عقيدته: وأن خير القرون الذي رأوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآمنوا به ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فما الدليل على تفضيل أبي بكر على عمر؟ وتفضيل عمر على عثمان؟ وعثمان على علي؟ فإذا تبين ذلك فهل تجب عقوبة من يفضل المفضول على الفاضل، أو لا؟
فأجاب ـ رحمه الله ـ: الحمد لله رب العالمين. أما تفضيل أبي بكر ثم عمر على عثمان وعلي فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالأمانة في العلم والدين من الصحابة والتابعين وتابعيهم. وهو مذهب مالك وأهل المدينة والليث بن سعد وأهل مصر والأوزاعي وأهل الشام، وسفيان الثوري وأبي حنيفة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وأمثالهم من أهل العراق. وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة. وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك. فقال: ما أدركت أحدًا من أقتدي به يشك في تقديم أبي بكر وعمر.
وهذا مستفيض عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وفي صحيح البخاري (27) عن محمد بن الحنفية أنه قال لأبيه على بن أبي طالب: يا أبت من خير الناس بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ قال: يا بني أو ما تعرف قلت: لا. قال: أبو بكر. قلت: ثم من، قال: عمر. ويروى هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجهًا. وأنه كان يقوله على منبر الكوفة. بل قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى (28) فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله ـ رضي الله عنه ـ ثمانين سوطًا. وكان سفيان يقول: من فضل عليًا على أبي بكر فقد أزرى بالمهاجرين وما أرى يصعد له إلى الله عمل وهو مقيم على ذلك. وفي الترمذي وغيره روي هذا التفضيل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه قال: (يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين) . (29)
وقد استفاض في الصحيحين (30) وغيرهما عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن غير وجه من حديث أبي سعيد وابن عباس وجندب بن عبد الله وابن الزبير وغيرهم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض