فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 400

خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله) يعني نفسه وفي الصحيح أنه قال على المنبر: (إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن صاحبكم خليل الله. ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر) (هو من حديث أبي سعيد السابق) وهذا صريح في أنه لم يكن عنده من أهل الأرض من يستحق المخالة لو كانت ممكنة من المخلوقين إلا أبا بكر. فعلم أنه لم يكن عنده أفضل منه. ولا أحب إليه منه. وكذلك في الصحيح أنه قال له عمرو بن العاص: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة) . قال: فمن الرجال؟ قال: (أبوها) (31) وكذلك في الصحيح أنه قال لعائشة: (ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي) . ثم قال: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) (32) ، وفي الصحيح عنه أن امرأة قالت: يا رسول الله: أرأيت إن جئت فلم أجدك - كأنها تعني الموت - قال: (فأتى أبا بكر) (33)

وفي السنن عنه أنه قال: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر) (34) . وفي الصحيح أنه كان في سفر فقال: (إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا) (35) ، وفي السنن عنه أنه قال: (رأيت كأني وضعت في كفة والأمة في كفة فرجحت بالأمة، ثم وضع أبو بكر في كفه والأمة في كفة فرجح أبو بكر، ثم وضع عمر في كفة والأمة في كفة فرجح عمر) (36)

وفي الصحيح أنه كان بين أبي بكر وعمر كلام فطلب أبو بكر من عمر أن يغفر له فلم يفعل، فجاء أبو بكر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكر ذلك. فقال: (اجلس يا أبا بكر يغفر الله لك) . وندم عمر فجاء إلى منزل أبي بكر فلم يجده. فجاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فغضب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وقال: (أيها الناس إني جئت إليكم فقلت: إني رسول الله فقلتم: كذبت. وقال أبو بكر: صدقت. فهل أنتم تاركو لي صاحبي. فهل أنتم تاركو لي صاحبي. فهل أنتم تاركو لي صاحبي) ؟! فما أوذي بعدها (37)

وقد تواتر في الصحيح (38) والسنن أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما مرض قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس مرتين أو ثلاثًا) ، حتى قال: (إنكن لأنتن صواحب يوسف. مروا أبا بكر أن يصلي بالناس) .

فهذا التخصيص والتكرير والتوكيد في تقديمه في الإمامة على سائر الصحابة مع حضور عمر وعثمان وعلي وغيرهم مما بين للأمة تقدمه عنده ـ صلى الله عليه وسلم ـ على غيره. وفي الصحيح أن جنازة عمر لما وضعت جاء علي بن أبي طالب يتخلل الصفوف، ثم قال: لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك فإني كثيرًا ما كنت أسمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولك: (دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر. وذهبت أنا وأبو بكر وعمر) (39) ؛ فهذا يبين ملازمتهما للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مدخله ومخرجه وذهابه. ولهذا قال مالك للرشيد لما قال له: يا أبا عبد الله أخبرني عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ فقال: يا أمير المؤمنين منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد وفاته. فقال: شفيتني يا مالك (40)

وهذا يبين أنه كان لهما من اختصاصهما بصحبته ومؤازرتهما له على أمره ومباطنتهما مما يعلمه بالاضطرار كل من كان عالمًا بأحوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقواله وأفعاله وسيرته مع أصحابه. ولهذا لم يتنازع في هذا أحد من أهل العلم بسيرته وسنته وأخلاقه، وإنما ينفي هذا أو يقف فيه من لا يكون عالمًا بحقيقة أمور النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان له نصيب من كلام أو فقه أو حساب أو غير ذلك، أو من يكون قد سمع أحاديث مكذوبة تناقض هذه الأمور المعلومة بالاضطرار عند الخاصة من أهل العلم فتوقف في الأمر أو رجح غير أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت