نبيه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الشورى] ، وقال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] . جعلنا الله من المتمسكين بهدي كتابه وسنة نبيه!
مما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية (7) في بيان حقيقة العبادة وما يتعلق بها من الموالاة والمعاداة وبيان ما يخالف ذلك؛ قال - رحمه الله-: وإذا كانت الشهادتان هي أصل الدين، وفرعه وسائر دعائمه وشعبه داخلة فيهما؛ فالعبادة متعلقة بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] ، وقال في الآية المشروعة في خطبة الحاجة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب] ، وفي الخطبة: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا) (8) . وقال سبحانه: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ْ} [النساء] .
وكذلك علق الأمور بمحبة الله ورسوله؛ كقوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 24] .
وبرضا الله ورسوله؛ كقوله: {وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] .
وتحكيم الله ورسوله؛ كقوله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} [النور: 48] ، وقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ} [النساء: 61] .
وأمر عند التنازع بالرد إلى الله والرسول، فقال: {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، وجعل المغانم لله والرسول فقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ونظائر هذا متعددة. فتعليق الأمور من المحبة والبغضة والموالاة والمعاداة والنصرة والخذلان والموافقة والمخالفة والرضا والغضب والعطاء والمنع بما يخالف هذه الأصول من تسويغ التدين بغير ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم-، وتسويغ النجاة والسعادة بعد مبعثه بغير شريعته، أو التعلق بالأنساب والقبائل والأجناس العربية والفارسية والرومية والتركية والأمصار والبلاد، أو التعلق بالانتساب إلى بعض الطوائف والأشخاص، أو بعض المذاهب أو نحو ذلك؛ كل ذلك من أمور الجاهلية المفرِّقة بين الأمة، وأهلها خارجون عن السنة والجماعة داخلون في البدع والفرقة. ودين الله تعالى أن يكون رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- هو المطاع، أمره ونهيه المتبوع في محبته ومعصيته، ورضاه وسخطه وعطائه ومنعه وموالاته ومعاداته، ونصره وخذلانه. ويعطي كل شخص أو نوع من أنواع العالم من الحقوق ما أعطاهم إياه الرسول. فالمقرَّب من قرَّبه والمُقْصَى من أقصاه، والمتوسط من وسَّطه، ويحب من هذه الأمور أعيانها وصفاتها ما يحبه تعالى ورسوله منها، ويكره منها ما كرهه الله ورسوله منها ويترك منها - لا محبوبًا ولا مكروهًا - ما تركه الله ورسوله كذلك. ويؤمر منها بما أمر الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، ويباح منها ما أباحه الله ورسوله، ويعفو عما عفا الله عنه ورسوله. ويُفضَّل منها ما فضله الله ورسوله، ويقدم ما قدمه الله ورسوله، ويؤخر ما أخره الله ورسوله. ويُردُّ ما تنوزع منها إلى الله ورسوله.