فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 400

بِيَدَيَّ [ص: 75] ، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ، {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر] ، {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} [البقرة: 210] .

وفي الأحاديث شيء كثير، فالناس فيه على قولين:

أحدهما: وهو قول المعتزلة والكلابية والأشعرية، وكثير من الحنبلية، ومن اتبعهم من الصوفية والفقهاء وغيرهم: أن هذا القسم لا بد أن يلحق بأحد القسمين قبله؛ فيكون إما قديمًا قائمًا به عند من يجوِّز ذلك، وهم الكلابية. وإما مخلوقًا منفصلًا عنه ويمتنع عنه ويمتنع أن يقوم به نعت أو حال أو فعل أو شيء ليس بقديم، ويسمون هذه المسألة مسألة حلول الحوادث بذاته.

الثاني: مذهب الصفاتية أهل السنة وغيرهم الذين يرون قيام الصفات به فيقولون: له مشيئة قديمة وكلام قديم.

قال الشيخ (131) -رحمه الله- في معرض رده على القائلين بخلق القرآن. قال: وعبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب"الحيدة"و"الرد على الجهمية والقدرية"، كلامه في"الحيدة"و"الرد على الجهمية"يحتمل ذلك. فإن مضمون"الحيدة"أنه أبطل احتجاج بشر المريسي بقوله: {اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، وقوله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] ، ثم إنه احتج على المريسي بثلاث حجج:

الأولى: أنه قال: إذا كان مخلوقًا، فإما أن تقول: خلقه في نفسه أو خلقه في غيره أو خلقه قائمًا بنفسه وذاته. قال: فإن قال: خلق كلامه في نفسه فهذا محال ولا تجد السبيل إلى القول به من قياس ولا نظر ولا معقول؛ لأن الله لا يكون محلًا للحوادث، ولا يكون فيه شيء مخلوق. ولا يكون ناقصًا فيزيد فيه شيء إذا خلقه، تعالى الله عن ذلك وجل وتعظَّم.

وإن قال: خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلام الله، لا يقدر أن يفرق بينهما. أفيجعل الشعر كلامًا لله؟ ويجعل قول القدر كلامًا لله؟ ويجعل كلام الفحش والكفر كلامًا لله؟ وكلَّ قول ذمه الله وذم قائله كلامًا لله ‍! وهذا مما لا يجد السبيل إليه ولا إلى القول به لظهور الشناعة والفضيحة والكفر على قائله. وإن قال: خلقه قائمًا بذاته ونفسه؛ فهذا هو المحال الباطل الذي لا يجد إلى القول إلا من قدير، ولا رؤي ولا يُرى قط كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته. فلما استحال من هذه الجهات الثلاث أن يكون مخلوقًا ثبت أنه صفة لله، وصفات الله كلها غير مخلوقة.

والحجة الثانية: اتفق هو وبشر على أنه كان الله ولا شيء، وكان ولمَّا يفعل ولم يخلق شيئًا. قال له: فبأي شيء أحدث هذه الأشياء؟ قال: أحدثها بقدرته التي لم تزل. قال عبد العزيز: فقلت: صدقت أحدثها بقدرته التي لم تزل. أفليس نقول: إنه لم يزل قادرًا؟ قال: بلى. فقلت له: أفنقول: إنه لم يزل يفعل؟ قال: لا أقول هذا. قلت له: فلا بد أن يلزمك أن تقول: إنه خلق بالفعل الذي كان عن القدرة وليس الفعل هو القدرة؛ لأن القدرة صفة لله. ولا يقال: صفة الله هي الله. ولا هي غير الله. قال بشر: ويلزمك أنت أيضًا أن تقول: إن الله لم يزل يفعل ويخلق. فإذا قلت ذلك ثبت أن المخلوق لم يزل مع الله! فقلت له: ليس لك أن تحكم عليَّ وتلزمني ما لا يلزمني، وتحكي عني ما لم أقل إنه لم يزل الخالق يخلق، ولم يزل الفاعل يفعل فتلزمني ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت