فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 400

فيه السنة. ثم ذكر القسم الرابع، فقال: وشر الأقسام من لا يعبده ولا يستعينه فهو لا يشهد أنه علمه الله ولا أنه بالله.

ثم أجرى الشيخ - رحمه الله - مقارنة بين المعتزلة والصوفية من حيث الإيمان بالقدر وعدم الإيمان به، حيث إن المعتزلة ينفون القدر ويؤمنون بالشرع، والصوفية يغالون في الإيمان به وينفون الشرع، فقال: فالمعتزلة ونحوهم من القدرية الذين أنكروا القدر هم في تعظيم الأمر والنهي والوعد والوعيد؛ خير من هؤلاء الجبرية والقدرية الذين يعرضون عن الشرع والأمر والنهي. والصوفية في القدر ومشاهدة توحيد الربوبية خير من المعتزلة، ولكن فيهم من نوع بدع مع إعراض عن بعض الأمر والنهي والوعد والوعيد، وقد يكون ما وقعوا فيه من البدعة شرًا من بدعة أولئك المعتزلة وكلتا الطائفتين نشأت من البصرة.

وإنما دين الله ما بعث به رسله وأنزل به كتبه، وهو الصراط المستقيم وهو طريقة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير القرون وأفضل الأمة، وأكرم الخلق على الله تعالى بعد النبيين، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ، فرضي عن السابقين الأولين رضًا مطلقًا، ورضي عن التابعين لهم بإحسان.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة (28) : (خير القرون القرن الذي بعثت فيهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم) ، وكان عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - يقول: من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبر هذه الأمة قلوبًا. وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإقامة دينه. فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم (29) . وقال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما: يا معشر القراء استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا (30)

وقال عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا وخط حوله خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال: (هذا سبيل الله وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه) ، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] (31) وقد أمرنا سبحانه أن نقول في صلاتنا: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون) (32) ، وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يتبعوه، والنصارى عبدوا الله بغير علم.

هذه مقتطفات مما ذكره في رسالته المسماه"بالعقيدة الواسطية" (33) التي ضمنها مهمات عقيدة السلف حيث قال:"أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة، وهو: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره، ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت