فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 400

ثم ذكر جملة كبيرة من الآيات والأحاديث الصحيحة المشتملة على صفات الله سبحانه ثم قال (34) : وهذا الباب في كتاب الله كثير، من تدبر القرآن طالبًا للهدى منه تبين له طريق الحق. ثم ذكر منزلة السنة من القرآن، فقال (35) : فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه، وما وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان به كذلك.

ثم ذكر جملة مما ورد في الأحاديث من صفات الله عز وجل، ثم قال: إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه العزيز من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

وهو رحمه الله بهذا يرد على أهل الضلال الذين يرفضون الاحتجاج بالسنة إما جملة، وإما أنهم يرفضون الاحتجاج بها في مسائل العقيدة، وهذا مذهب باطل! لأن السنة هي الوحي الثاني بعد القرآن، وقد أمر الله بالأخذ بها في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] ، والعمل بالسنة من مقتضى شهادة أن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم ذكر - رحمه الله - منزلة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بين الفرق فقال: بل هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة. وهم وسط في باب أفعال الله سبحانه وتعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم. وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية. وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الروافض والخوارج.

ثم تكلم الشيخ عن مسألة علو الله على خلقه ومعيّته لهم وأنه لا تناقض بينهما، ووضح معنى المعية، فقال: وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله في كتابه، وتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجمع عليه سلف الأمة: من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه عليٌّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، كما جمع بين ذلك في قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد] ، وليس معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد] ؛ أنه مختلط بالخلق؛ فإن هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو من المسافر وغير المسافر أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يظن أن ظاهر قوله: (في السماء) أن السماء تقله أو تظله، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان فإن الله قد وسع كرسيه السماوات والأرض وهو الذي يسمك السماوات والأرض أن تزولا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} .

ثم بين الشيخ رحمه الله ما يجب اعتقاده في القرآن الكريم فقال: ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره. ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه، بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت