فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 400

يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية (1) -رحمه الله- علو الله على خلقه بالأدلة الواضحة المقنعة، فيقول: وجوب إثبات علو الله تعالى يتبين من وجوه:

أحدها: أن يقال: إن القرآن والسنن المستفيضة المتواترة وغير المتواترة وكلام السابقين والتابعين وسائر القرون الثلاثة مملوء بما فيه إثبات العلو لله تعالى على عرشه بأنواع من الدلالات، ووجوه من الصفات، وأصناف من العبارات.

تارة يخبر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، وقد ذكر الاستواء على العرش في سبعة مواضع.

وتارة يخبر بعروج الأشياء وصعودها وارتفاعها إليه كقوله تعالى: {بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ، {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ، {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .

وتارة يخبر بنزولها منه، أو من عنده كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 114] ، {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102] ، {حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [فصلت] ، {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر] .

وتارة يخبر بأنه العلي الأعلى كقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى] ، وقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] .

وتارة يخبر بأنه في السماء كقوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك] ؛ فذكر السماء دون الأرض ولم يعلق بذلك ألوهية أو غيرها؛ كما ذكر في قوله تعالى: {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} [الأنعام: 3] ، وكذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء) (2) ، وقال للجارية: (أين الله؟) قالت: في السماء. قال: (أعتقها فإنها مؤمنة) (3)

وتارة يجعل بعض الخلق عنده كقوله تعالى: {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنبياء: 19] ، ويخبر عمن عنده بالطاعة كقوله: إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت