ومن أراد استكمال المعلومات والاستزادة من الاستفادة فليرجع إلى الأصل فما هذه الأضواء إلا نموذجًا يسيرًا مما حواه هذا المجموع،"والصيد في جوف الفراء".
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صالح الفوزان
في 4/ 2 / 1422 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله - عز وجل - الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه.
فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين (2)
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وبعد:
فمن المعلوم أنه كلما تأخر الزمان وبعُد الناس عن آثار الرسالة حدثت البدع، والخرافات وفشا الجهل واشتدت غربة الدين وظن الناس ما وجدوا عليه آباءهم هو الدين وإن كان بعيدًا عنه، ولكن الله - سبحانه - لا يخلي الأرض من قائم لله بحجة، وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن طائفة من المسلمين لا تزال على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى (3)
كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره حيث قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (4)
قال المناوي في فيض القدير: (2/ 281 - 282) "أي: يقيض لها (على رأس كل مائة سنة) من الهجرة أو غيرها، والمراد بالرأس: تقريبًا (من) ؛ أي: رجلًا أو أكثر (يجدد لها دينها) ؛ أي: يبين السنة من البدعة"