ومن الطرق أيضًا: ما يعلم من معجزاتهم الباهرة وآياتهم القاهرة، وأنه يمتنع أن تكون المعجزة على يد مدعي النبوة وهو كاذب من غير تناقض ولا تعارض.
ومن الطرق أن الرسل جاءوا من العلوم النافعة والأعمال الصالحة بما هو معلوم عند كل عاقل لبيب ولا ينكره إلا جاهل غاو. فإذا تبين صدقهم وجب التصديق في كل ما أخبروا به، ووجب الحكم بالكفر على من آمن ببعض وكفر ببعض. والله سبحانه أعلم.
سئل شيخ الإسلام (20) ابن تيمية - رحمه الله - عن الروح؛ هل هي قديمة أو مخلوقة؟ وهل يبدع من يقول بقدمها أم لا؟ وما قول أهل السنة فيها؟ وما المراد بقوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ؟ هل المفوض إلى الله تعالى أمر ذاتها أو صفاتها أو مجموعهما، بينوا ذلك من الكتاب والسنة!
فأجاب - رحمه الله - بقوله: الحمد لله رب العالمين روح الآدمي مخلوقه مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين مثل: محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف أو من أعلمهم.
وكذلك أبو محمد بن قتيبة قال في كتاب"اللقط"لما تكلم على خلق الروح، قال: النسم الأرواح. قال: وأجمع الناس على أن الله خالق الجثة وباري النسمة؛ أي: خالق الروح.
وقال أبو إسحاق بن شاقلا فيما أجاب به في هذه المسألة: سألت رحمك الله عن الروح مخلوقة أو غير مخلوقة؟ قال: هذا مما لا يشك فيه من وفق للصواب. . .، إلى أن قال: والروح من الأشياء المخلوقة. وقد تكلم في هذه المسألة طوائف من أكابر المشائخ وردوا على من يزعم أنها غير مخلوقة.
وصنف الحافظ أبو عبد الله ابن منده في ذلك كتابا كبيرًا في الروح والنفس، وذكر فيه من الأحاديث والآثار شيئًا كثيرًا، وقبله محمد بن نصر المروزي. والشيخ أبو يعقوب الخراز وأبو يعقوب النهرجوري والقاضي أبو يعلى وغيرهم. وقد نص على ذلك الأئمة الكبار واشتد نكيرهم على من يقول ذلك في روح عيسى ابن مريم، لا سيما في روح غيره كما ذكر أحمد في كتابه في"الرد على الزنادقة والجهمية"، فقال في أوله: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم. يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من تائه ضال قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين.
وتكلم -"يعني الإمام أحمد"على ما يقال أنه متعارض من القرآن. . .، إلى أن قال: وكذلك الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث وأضلوا بشرًا كثيرًا، فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام. كان أكثر كلامه في الله، فلقي