فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 400

قوله تعالى: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ، وقد أسلم قبل فتح مكة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة الحجبي وغيرهم، وأسلم بعد الطلقاء أهل الطائف وكانوا آخر الناس إسلامًا. وكان منهم عثمان بن أبي العاص الثقفي الذي أمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أهل الطائف، وكان من خيار الصحابة مع تأخر إسلامه. فقد يتأخر إسلام الرجل ويكون أفضل من بعض من تقدمه في الإسلام. كما تأخر إسلام عمر؛ فإنه يقال: إنه أسلم تمام الأربعين وكان ممن فضله الله على كثير ممن أسلم قبله.

وكان عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف أسلموا قبل عمر على يد أبي بكر وتقدمهم عمر (يعني في الفضل) ، وأول من أسلم من الرجال البالغين أبو بكر، ومن الأحرار الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن النساء خديجة أم المؤمنين، وهذا باتفاق أهل العلم. وقد قال الله تعالى: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} إلى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 74 - 75] فهذه عامة.

وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 8: 10] فهذه الآية والتي قبلها تتناول من دخل فيها بعد السابقين الأولين إلى يوم القيامة؛ فكيف لا يدخل فيها أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذين آمنوا به وجاهدوا معه؟ وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الصحيح: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) فمن كان قد أسلم من الطلقاء وهجر ما نهى الله عنه كان له معنى هذه الهجرة؛ فدخل في قوله تعالى: {وَكُلًا وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] ، وقد قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] فهذا يتناول الذين آمنوا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مطلقًا. إلى أن قال: (66) ـ رحمه الله ـ: والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قليلًا كان أو كثيرًا لكن كل منهم له من الصحبة بقدر ذلك؛ فمن صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه مؤمنًا؛ فله من الصحبة بقدر ذلك.

يتكلم الشيخ ـ رحمه الله ـ عن الذين أسلموا من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عام الفتح، وعما جرى بين علي ومعاوية ـ رضي الله عنهما ـ فيقول: (67) : فالطلقاء الذين أسلموا عام الفتح، مثل معاوية وأخيه يزيد وعكرمة من أبي جهل وصفوان بن أمية والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو. وقد ثبت بالتواتر عند الخاصة إسلامهم وبقاؤهم على الإسلام إلى حين الموت. ومعاوية أظهر إسلامًا من غيره. فإنه تولى أربعين سنة، عشرين سنة نائبًا لعمر وعثمان مع ما كان في خلافة علي ـ رضي الله عنه ـ وعشرين سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت