نجاسة ولا غير ذلك، بل يصلي في الوقت بحسب حاله؛ فإن كان محدثًا وقد عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله تيمم وصلى، وكذلك الجنب يتيمم ويصلي إذا عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد، وكذلك العريان يصلي في الوقت عريانًا ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت في ثيابه، وكذلك إذا كان عليه نجاسة ولا يقدر أن يزيلها فيصلي في الوقت بحسب حاله. وهكذا المريض يصلي على حسب حاله في الوقت. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين: (صل قائمًا. فإن لم تستطع فقاعدًا. فإن لم تستطع فعلى جنب) (21) فالمريض باتفاق العلماء يصلي في الوقت قاعدًا أو على جنب، إذا كان القيام يزيد في مرضه ولا يصلي بعد خروج الوقت قائمًا. وهذا كله لأن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة. كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته وليس لأحد أن يؤخره عن وقته، لكن يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة باتفاق المسلمين، وكذلك يجوز الجمع بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر عند كثير من العلماء للسفر والمرض ونحو ذلك من الأعذار.
وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل أو تأخير صلاة الليل إلى النهار فلا يجوز لمرض ولا لسفر ولا لشغل من الأشغال ولا لصناعة باتفاق العلماء، بل قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: الجمع بين صلاتين من غير عذر من الكبائر. والمريض له أن يؤخر الصوم باتفاق المسلمين. وليس له أن يؤخر الصلاة باتفاق المسلمين. والمسافر له أن يؤخر الصيام باتفاق المسلمين وليس له أن يؤخر الصلاة باتفاق المسلمين. وهذا مما يبين أن المحافظة على الصلاة في وقتها أوكد من الصوم في وقته، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} . قال طائفة من السلف: إضاعتها تأخيرها عن وقتها، ولو تركوها لكانوا كفارًا.
سئل الشيخ ابن تيمية - رحمه الله - عن مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين؛ ما الصواب منهما؟ وعن أهل الحديث هل هم أولى بالصواب من غيرهم؟ وهل هم الفرقة الناجية؟ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم؟
فأجاب (22) - رحمه الله - بقوله: الحمد لله. هذه المسائل بسطها يحتمل مجلدات، لكن نشير إلى المهم منها. والله الموفق.
قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء] ، وقد شهد الله لأصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعهم بإحسان بالإيمان فقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة] ، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح] ؛ فحيث تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم.
فمن سبيلهم في الاعتقاد: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله، أو على لسان رسوله؛ من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير لها، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين، بل أمَرُّوها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها"يعني بذلك - رحمه الله - علم الكيفية"، وقال