يستمر الشيخ (1) رحمه الله يذكر ما يرمي به أعداء السنة من تمسك بها وسار على منهج السلف من التهم المكذوبة فيقول: يقول الرافضي: من لم يبغض أبا بكر وعمر فقد أبغض عليًا لأنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما، ثم جعل من أحب أبا بكر وعمر ناصبيًا بناء على هذه الملازمة الباطلة التي اعتقدها صحيحة، أو عاند فيها، وهو الغالب.
وكقول القدري: من اعتقد أن الله أراد الكائنات وخلق أفعال العباد، فقد سلب من العباد الاختيار والقدرة، وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا إرادة لها ولا قدرة.
وكقول الجهمي: من قال: إن الله فوق العرش، فقد زعم أنه محصور وأنه جسم مركب محدود وأنه مشابه لخلقه. وكقول الجهمية المعتزلة: من قال: إن لله علمًا وقدرة، فقد زعم أنه جسم مركب وأنه مشبه لأن هذه الصفات أعراض، والعرض لا يقوم إلا بجوهر متحيز، وكل متحيز جسم مركب أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه لأن الأجسام متماثلة، ومن حكى عن الناس المقالات وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناء على عقيدته التي هم مخالفون له فيها، فهو وربه، والله بالمرصاد، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. انتهى كلام الشيخ رحمه الله.
وأقول: لا يزال هذا الذي ذكره مستمرًا في الناس وهو تنقص العلماء المتمسكين بمذهب السلف والمخالفين للانتماءات المشبوهة ورميهم بعلماء السلاطين وعلماء الحيض والنفاس وأنهم لا يعرفون فقه الواقع. . إلى آخر ما يقولون. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم يجمل الشيخ رحمه الله أقسام الناس في آيات الصفات وأحاديثها فيقول (2) : وجماع الأمر أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة، قسمان يقولان: تجري على ظاهرها. وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها. وقسمان يسكتان.
أما الأولان فقسمان:
أحدهما: من يجريها على ظاهرها ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين، فهؤلاء هم المشبهة، ومذهبهم باطل أنكره السلف، وإليهم يتوجه الرد بالحق.
الثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله كما يجري ظاهر اسم العليم والقدير والرب والإله والموجود والذات، ونحو ذلك، على ظاهرها اللائق بجلال الله. فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوق إما جوهر محدث وإما عرض قائم به. فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا والغضب ونحو ذلك في حق العبد أعراض. والوجه واليد والعين في حقه أجسام، فإذا كان الله موصوفًا عند عامة أهل الإثبات بأن له علمًا وقدره وكلامًا ومشيئة وإن لم يكن ذلك عرضًا يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين، جاز أن يكون وجه الله ويداه صفات ليست أجسامًا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين، وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف وعليه يدل كلام جمهورهم وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح. فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن