فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 400

سئل شيخ الإسلام (1) ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن رجل متردد في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ على علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ لوجود النصوص التي تدل على فضل علي رضي الله عنه، مثل قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي رضي الله عنه: (أنت مني وأنا منك) (2) وقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) (3) ، وقوله: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله) (4) ، وقوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) (5) ، (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) (6) ، وقوله: (أذكركم الله في أهل بيتي) (7) ، وقوله سبحانه: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ} [آل عمران: 67] الآية، وقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ} الآية. [الإنسان: 1] وقوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] الآية؟

فأجاب الشيخ ـ رحمه الله ـ بقوله: يجب أن يعلم أولًا أن التفضيل إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد للمفضول مثله. فإذا استويا وانفرد أحدهما بخصائص كان أفضل، وأما الأمور المشتركة فلا توجب تفضيله على غيره. وإذا كان كذلك ففضائل الصديق ـ رضي الله عنه ـ التي تميز بها لم يشركه فيها غيره، وفضائل علي مشتركة.

وذلك أن قوله: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) (8) ، وقوله: (لا يبقى في المسجد خوخة إلى سدت إلا خوخة أبي بكر) (9) ، وقوله: (إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر) (10) ، وهذا فيه ثلاث خصائص لم يشركه فيها أحد:

الأولى: أنه ليس لأحد منهم عليه في صحبته وماله مثل ما لأبي بكر.

الثانية: قوله: (لا يبقى في المسجد. . .) إلخ. وهذا تخصيص له دون سائرهم، وأراد بعض الكذابين أن يروي لعلي مثل ذلك، والصحيح لا يعارضه الموضوع.

الثالثة: قوله: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا) (11) ؛ نص من أنه لا أحد من البشر استحق الخلة لو أمكنت إلا هو. ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بها لو تقع. وكذلك أمره له أن يصلي بالناس مدة مرضه من الخصائص. وكذلك تأميره له في المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحق آثار الجاهلية فإنه من خصائصه وكذلك قوله في الحديث الصحيح (ادع أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا) (12)

وأمثال هذه الأحاديث كثيرة تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه، وأما قوله: (أنت مني وأنا منك) ؛ فقد قالها لغيره. قالها لسلمان (13) . وقال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} [التوبة: 56] .

قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من غشنا فليس منا) (14) ، (ومن حمل علينا السلاح فليس منا) (15) ، وقوله لزيد: (أنت أخونا ومولانا) (16) لا يختص بزيد بل كل مواليه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت