فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 400

تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر] .

إنه لا سعادة لهذه الأمة ولا نجاة لها مما تواجهه من الأخطار والتحديات إلا بأن تسير على نهج سلفها في العلم والعمل ومنهج الدعوة إلى الله؛ لأن هذه الأمة جسد واحد وبنيان واحد لا يجوز أن يدخله غريب أو دخيل من الأفكار والمذاهب المخالفة له.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح والفلاح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان الحشوية المذمومة والرد على من يلقب بها أهل السنة والحديث. قال (11) - رحمه الله: وأما قول من قال: إن الحشوية على ضربين. أحدهما: لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم والتنزيه دون التشبيه والتجسيم. وكذا جميع المبتدعة يزعمون هذا فيهم كما القال القائل:

وكل يدعي وصلًا لليلى ** وليلى لا تقر لهم بذاكا

فهذا الكلام فيه حق وباطل؛ فمن الحق الذي فيه ذم من يمثل الله بمخلوقاته ويجعل صفاته من جنس صفاتهم، وقد قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص] ، وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] .

وفي هذا الكلام أيضًا من الحق الإشارة إلى الرد على من انتحل مذهب السلف مع الجهل بمقالهم أو المخالفة لهم بزيادة أو نقصان، فتمثيل الله بخلقه والكذب على السلف من الأمور المنكرة؛ سواء سمي ذلك حشوًا أو لم يسم.

وهذا يتناول كثيرًا من غالية المثبتة الذين يروون أحاديث موضوعة في الصفات مثل حديث:"نزوله عشية عرفة على الجمل الأورق حتى يصافح المشاة ويعانق الركبان"، و"تجليه لنبيه في الأرض"، أو"رؤيته على كرسي بين السماء والأرض"إلى غير ذلك من الأحاديث الموضوعة. فقد رأيت من ذلك أمورًا من أعظم المنكرات والكفران، وأحضر لي غير واحد من الناس الأجزاء والكتب ما فيه من ذلك ما هو من أعظم الافتراء على الله ورسوله، وقد وضع لتلك الأحاديث أسانيد. حتى إن منهم من عمد إلى كتاب صنفه الشيخ أبو الفرج المقدسي فيما يمتحن به السني من البدعي فجعل ذلك الكتاب مما أوحاه إلى نبيه ليلة المعراج، وأمره أن يمتحن به الناس فمن أقر به فهو سني، ومن لم يقر به فهو بدعي. وزادوا فيه على الشيخ أبي الفرج أشياء لم يقلها هو ولا عاقل. والناس المشهورون قد يقول أحدهم من المسائل والدلائل ما هو حق أو فيه شبهة حق فإذا أخذ الجهال ذلك فغيروه وصار فيه من الضلال ما هو أعظم الإفك والمحال، والمقصود أن كلام هذا القائل فيه حق، وفيه من الباطل أمور:

أحدها: قوله:"لا يتحاشى من الحشو والتجسيم"؛ ذم للناس بأسماء ما أنزل بها من سلطان. والذي مدحه زين وذمه شين هو الله. والأسماء التي يتعلق بهما المدح والذم من الدين لا تكون إلا من الأسماء التي أنزل الله بها سلطانه ودل عليها الكتاب والسنة أو الإجماع كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت