فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 400

وبهذا القدر كفاية مما نقله الشيخ رحمه الله عن أئمة الإسلام في إثبات أسماء الله وصفاته على ما يليق بجلاله عظمته والرد على من أنكرها وإبطال شبهاته، لأنه لا يزال في الساحة اليوم للقوم وارث يردد من قالوه وينشر ما كتبوه. والحمد لله على وضوح الحق وافتضاح الباطل.

يواصل شيخ الإسلام ابن تيميه (23) رحمه الله نقولاته عن أئمة الإسلام في بيان منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد وغيره فيقول: وفي كتاب"الفقه الأكبر"المشهور عند أصحاب أبي حنيفة الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر؟ فقال: لا تكفر أحدًا بذنب، ولا تنف أحدًا به من الإيمان. وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا توال أحدًا دون أحد. وأن ترد أمر عثمان وعلي إلى الله عز وجل.

قال أبو حنيفة: الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم. ولأن يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير له من أن يجمع العلم الكثير.

قلت: يريد رحمه الله أن فقه العقيدة أهم من فقه الفروع، فليتنبه لذلك الذين لا يهتمون بأمر العقيدة من الدعاة في زماننا هذا.

قال أبو مطيع الحكم بن عبد الله: قلت: أخبرني عن أفضل الفقه؟ قال: تعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن والحدود واختلاف الأئمة، وذكر مسائل الإيمان ثم ذكر مسائل القدر والرد على القدرية بكلام حسن ليس هذا موضوعه، ثم قال: قلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك أناس فيخرج على الجماعة. هل ترى ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ وقد أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو فريضة واجبة؟ قال: هو كذلك، لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال الحرام. قال: وذكر الكلام في قتل الخوارج والبغاة، إلى أن قال: قال أبو حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، لأن الله يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه] ، وعرشه فوق سبع سماواته. قلت: فإن قال: إنه على العرش استوى، ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر، لأنه أنكر أن يكون في السماء لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل. وفي لفظ: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ قال: قد كفر، لأن الله يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} وعرشه فوق سبع سماواته؟ قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكن لا يدري العرش في الأرض أو في السماء؟ قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر؟

قال الشيخ رحمه الله: ففي هذا المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه أنه كفر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء. أو ليس في السماء ولا في الأرض؟ واحتج على كفره بقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} ، قال: وعرشه فوق سماواته. وبين بهذا أن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} ، يبين أن الله فوق السماوات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش دل على أن الله بنفسه فوق العرش. ثم إنه أردف ذلك بتكفير من قال: إنه على العرش استوى، ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض! قال: لأنه أنكر أنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت