فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 400

85]، قالت اليهود والنصارى: فنحن مسلمون؛ فأنزل الله: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فقالوا: لا نحج، فقال تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] (31)

دين الإسلام هو دين جميع الرسل وإن تنوعت شرائعهم، والإسلام معناه الاستسلام لله بعبادته حسبما شرعه في كل وقت، والانتقال من الشرعة المنسوخة إلى الشرعة الناسخة طاعة لله، وأن من زعم أنه مسلم مع بقائه على الشرع المنسوخ فليس بمسلم، كما ذكر الشيخ - رحمه الله - أنه لما أنزل الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران] ، قالت اليهود والنصارى: فنحن مسلمون (1) فأنزل الله: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فقالوا: لا نحج، فقال تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ؛ فإن الاستسلام (2) لله لا يتم إلا بالإقرار بما له على عباده من حج البيت. كما قال - صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وصوم رمضان. وحج البيت) (3) ولهذا لما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة أنزل الله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] (4)

ثم قال الشيخ - رحمه الله - مبينًا الفرق بين الإسلام العام الذي عليه جميع الأنبياء، والإسلام الخاص الذي بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال: وقد تنازع الناس فيمن تقدم من أمة موسى وعيسى هل هم مسلمون أم لا؟ وهو نزاع لفظي؛ فإن الإسلام الخاص الذي بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم - المتضمن لشريعة القرآن ليس عليه إلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا. وأما الإسلام العام المتناول لكل شريعة بعث الله بها نبيًا فإنه يتناول إسلام كل أمة متبعة لنبي من الأنبياء. ورأس الإسلام مطلقًا شهادة أن لا إله إلا الله وبها بعث جميع الرسل، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وقال عن الخليل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف] .

إلى أن قال - رحمه الله: وذكر عن رسله نوح وهود وصالح وغيرهم أنهم قالوا لقومهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] ، وقال عن أهل الكهف: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف] ، وقد بين في كتابه الشرك بالملائكة والشرك بالأنبياء والشرك بالكواكب والشرك بالأصنام، وأصل الشرك الشرك بالشيطان. ثم ذكر الآيات الواردة بذلك إلى أن قال: ومعلوم أن أحدًا من الخلق لم يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان والمسيح ابن مريم شاركوا الله في خلق السماوات والأرض، بل ولا زعم أحد من الناس أن العالم له صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، بل ولا أثبت أحد من بني آدم إلهًا مساويًا لله في جميع صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت