فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 400

خلافة الوليد بن عبد الملك وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز، أمره أن يشتري الحجر ويزيدها في المسجد، وكانت الحجر من جهة المشرق والقبلة، فزيدت في المسجد، ودخلت حجرة عائشة من حينئذ.

قال (37) - رحمه الله: ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى من فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه كذب. وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقًا، ولم يقل أحد من الأئمة: إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف الإجماع.

وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروى حديث في وعيد الفاعل له ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه، فيجوز أن يروي في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه، أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله. وهذا كالإسرائيليات يجوز أن يروي منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب فيما علم أن الله تعالى أمر به في شرعنا ونهى عنه في شرعنا. فأما أن يَثْبُت شرعًا لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم، ولا كان الإمام أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة، ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، لكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به وإلى ضعيف حسن، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مرض مخوف يمنع من التبرع من رأس المال، وإلى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك.

وأول ما عرف أنه قسَّم الحديث إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في"جامعه"، والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ، فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفًا ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديث الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب، وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما.

أقول: فتبين مما ذكره الشيخ - رحمه الله - أن الحديث الضعيف يعمل به بشرطين:

الشرط الأول: أن لا يعلم أنه كذب.

الشرط الثاني: أن يكون في الترغيب والترهيب فيما علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر به أو نهى بحديث صحيح؛ لأن الحديث الضعيف لا يثبت به إيجاب ولا تحريم.

ويضيف بعض العلماء شرطًا ثالثًا: وهو أن لا يروى بصيغة الجزم بل يقال: رُويَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو ما أشبه هذه العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت