فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 400

فأجاب: الحمد لله رب العالمين. أما عرض الأديان على العبد وقت الموت فليس هو أمرًا عامًا لكل أحد، ولا هو أيضًا منتفيًا عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته، ومنهم من لا تعرض عليه. وقد وقع ذلك لأقوام، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا (35) ، منها ما في الحديث الصحيح: (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستعيذ في صلاتنا من أربع: من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن فتنة المسيح الدجال) (36) . ولكن وقت الموت أحرص ما يكون الشيطان على إغواء بني آدم لأنه وقت الحاجة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:. وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) (37) ولهذا روي أن الشيطان أشد ما يكون على ابن آدم حين الموت، يقوله لأعوانه: دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبدًا. وحكاية عبد الله بن أحمد بن حنبل مع أبيه وهو يقول: لا، بَعْدُ. لا، بعْدُ؛ مشهورة.

ولهذا يقال: إن من لم يحج يخاف عليه من ذلك؛ لما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا) (38) . قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، فقالوا: لا نحجه. فقال الله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] (39) .

وأما الفتنة في القبور فهي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان. فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بُعث فيكم:"محمد"، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. فيقول المؤمن: الله ربي. والإسلام ديني. ومحمد نبيي. ويقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه. فينتهرانه انتهارة شديدة. وهي آخر فتنته التي يفتن بها المؤمن. فيقولان له كما قالا في الأول. وقد تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهم (40) - رضي الله عنهم -، وهي عامة للمكلفين إلا النبيين فقد اختلف فيهم. وكذلك اختلف في غير كالصبيان والمجانين.

يوضح الشيخ - رحمه الله - الإجابة على سؤال عرض الأديان على المحتضرين عند الموت فيقول (41) : وعلى هذا فلا يلقَّنون"يعني الأموات"بعد الموت. وقيل: يلقنون ويفتنون أيضًا. وهذا قول أبي حكيم وأبي الحسن ابن عبدوس ونقله عن أصحابه، وهو مطابق لقول من يقول: إنهم يكلفون يوم القيامة. كما هو قول أكثر أهل العلم وأهل السنة من أهل الحديث والكلام، وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - عن أهل السنة واختاره، وهو مقتضى نصوص الإمام أحمد.

ثم قال - رحمه الله - إجابة عن السؤال: عن عمل المرتد قبل الردة؛ هل يثاب عليه؟

فقال: وأما الردة عن الإسلام بأن يصير الرجل كافرًا مشركًا أو كتابيًا فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء كما نطق بذلك القرآن في غير موضع كقوله: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [البقرة: 217] ، وقوله: وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت