نقصه وحدوثه. وأسماء الله ليس فيها ما يدل على نقص ولا حدوث، بل فيها الأحسن الذي يدل على الكمال وهي التي يدعى بها. وإن كان إذا أخبر عنه يخبر باسم حسن أو باسم لا ينفي الحُسن ولا يجب أن يكون حسنًا. وأما في الأسماء المأثورة فما من اسم إلا وهو يدل على معنى حسن. فينبغي تدبر هذا الدعاء وللخبر المأثور وغير المأثور الذي قيل لضرورة حدوث المخالفين للتفريق بين الدعاء والخبر، وبين المأثور الذي يقال، أو تعريفهم لما لم يكونوا به عارفين، وحينئذٍ فليس كل اسم ذكر في مقام يذكر في مقام بل يجب التفريق.
وقال -رحمه الله- في القاعدة العظيمة الجليلة (128) في مسائل الصفات والأفعال من حيث قدمها ووجوبها أو جوازها ومشتقاتها، أو وجوب النوع مطلقًا وجواز الآحاد معينًا، فقال: المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة؛ سواء كانت إضافة اسم إلى اسم، أو نسبة فعل إلى اسم، أو خبر باسم عن اسم؛ لا يخلو من ثلاثة أقسام:
أحدها: إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} [الذاريات: 58] ، وفي حديث الاستخارة (129) : (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) ، وفي الحديث الآخر (130) : (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق) ؛ فهذا في الإضافة الاسمية. وأما بصيغة الفعل فكقوله: {عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 187] ، وقوله: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] .
وأما الخبر الذي هو جملة اسمية فمثل قوله: {وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] ، {وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] ، وذلك لأن الكلام الذي توصف به الذوات إما جملة أو مفرد. فالجملة إما اسمية كقوله: {وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، أو فعلية كقوله: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} أما المفرد فلا بد فيه من إضافة الصفة لفظًا أو معنى كقوله: {بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} ، وقوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15] ، أو إضافة الموصوف كقوله: {ذُو الْقُوَّةِ} .
والقسم الثاني: إضافة المخلوقات كقوله: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] ، وقوله: {رَسُولَ اللّهِ} [النساء: 157] ، {عِبَادَ اللَّهِ} [الصافات: 40] ، وقوله: {ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15] ، وقوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: 255] ؛ فهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق. كما أن القسم الأول لم يختلف أهل السنة والجماعة في أنه قديم وغير مخلوق، وقد خالفهم بعضهم في قدم العلم، وأثبت بعضهم حدوثه.
الثالث: وهو محل الكلام هنا ما فيه معنى الصفة والفعل، مثل قوله: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس] ، وقوله: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} [الكهف: 109] ، وقوله: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ، {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ} [البقرة: 75] ، وقوله: {إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] ، {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] ، وقوله: {فَبَآؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90] ، وقوله: {وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 93] ، وقوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] ، وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} [محمد: 28] ، وقوله: {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] ، وقوله: {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا} [الأعراف: 23] ، {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} [المؤمنون: 118] ، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة: 286] ، وكذلك قوله: {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 164] ، لِمَا خَلَقْتُ