فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 400

فهذا موضع يجب على المؤمن أن يثبت فيه ويعتصم بحبل الله؛ فإن السنة مبناها على العلم والعدل والاتباع لكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.

ثم ذكر - رحمه الله- قول الغلاة في يزيد بن معاوية فقال: وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض هؤلاء يقولون: إنه كافر زنديق. وأقوام يعتقدون أنه كان إمامًا عادلًا مهديًا وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة، إلى أن قال: وهذا اللغو من الطرفين في يزيد خلاف ما أجمع عليه أهل العلم والإيمان؛ فإن يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه- ولم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح، وكان من شبان المسلمين، ولا كان كافرًا، ولا زنديقًا وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين، ورضًا من بعضهم، وكان فيه شجاعة وكرم، ولم يكن مظهرًا للفواحش؛ كما يحكي عنه خصومه، إلى أن قال: ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة لا يسب ولا يحب. فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه.

قال: وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان؛ فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة وكان من خيار الصحابة وهو خير آل حرب وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر - رضي الله عنه- في فتوح الشام، ومشى أبو بكر في رحابه يوصيه مشيعًا له، فقال: يا خليفة رسول الله! إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: لستُ براكب ولستَ بنازل، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله (54)

ثم بيّن الشيخ (55) - رحمه الله- أنه يجب الانتساب إلى دين الإسلام لا الانتساب إلى الأشخاص والمذاهب فقال: وقد روينا عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأله عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- فقال: أنت على ملة علي أو ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة علي ولا على ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (56)

أقول: ومراد ابن عباس - رضي الله عنهما - ما يزعمه أهل الأهواء من التحيز إلى أحد هذين الصحابيين الجليلين - رضي الله عنهما -، وإلا فعلي وعثمان - رضي الله عنهما - ليس لهما ملة تخالف ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الشيخ: وكذلك كان كل من السلف يقولون: كل هذه الأهواء في النار. ويقول أحدهم: ما أبالي أي النعمتين أعظم علي: أن هداني الله للإسلام، أو أن جنبني هذه الأهواء؟ والله تعالى قد سمانا في القرآن: المسلمين، المؤمنين، عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان، بل الأسماء التي يسوغ التسمي بها مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي أو مثل الانتساب إلى القبائل كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري؛ فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان.

وأولياء الله الذين هم أولياؤه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فقد أخبر سبحانه أن أولياءه هم المؤمنون المتقون، وقد بيّن المتقين في قوله: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت