فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 400

بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشائخها وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء} [المائدة: 14] ، فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء. وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب، وجماع ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} إلى قوله: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران] ، فمن الأمر بالمعروف الأمر بالائتلاف والاجتماع والنهي عن الاختلاف والفرقة، ومن النهي عن المنكر إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله تعالى. فمن اعتقد في بشر أنه إله أو دعا ميتًا أو طلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له؛ فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه؛ ومن فضل أحدًا من المشائخ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو اعتقد أن أحدًا يستغني عن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استتيب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

وكذلك من اعتقد أن أحدًا من أولياء الله يكون مع محمد - صلى الله عليه وسلم - كما كان الخضر مع موسى - عليه السلام - فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه؛ لأن الخضر لم يكن من أمة موسى - عليه السلام - ولا كان يجب عليه طاعته. بل قال له: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه (3) ، وأنت على علم من علم الله علمك لا أعلمه. وكان مبعوثًا إلى بني إسرائيل كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) (4) . ومحمد - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى جميع الثقلين: إنسهم وجنهم. فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله، وكذلك من كفر المسلمين أو استحل دماءهم وأموالهم ببدعة ابتدعها ليست في كتاب الله ولا سنة رسوله؛ فإنه يجب نهيه عن ذلك وعقوبته بما يزجره، ولو بالقتل أو القتال. فإنه إذا عوقب المعتدون من جميع الطوائف وأكرم المتقون من جميع الطوائف؛ كان ذلك من أعظم الأسباب التي ترضي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وتصلح أمر المسلمين.

ويجب على أولي الأمر وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشائخها أن يقوموا على عامتهم، ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر؛ فيأمرونهم بما أمر الله به ورسوله وينهونهم عما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم:

فالأول: مثل شرائع الإسلام وهي الصلوات الخمس في مواقيتها وإقامة الجمعة والجماعات من الواجبات والسنن الراتبات كالأعياد وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح وصلاة الجنائز وغير ذلك. وكذلك الصدقات المشروعة والصوم المشروع وحج البيت الحرام. ومثل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره. ومثل الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه (5) ؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ومثل سائر ما أمر الله به ورسوله أحب إليه مما سواهما، والرجاء لرحمة الله والخشية من عذابه والصبر لحكم الله والتسليم لأمر الله ومثل صدق الحديث والوفاء بالعهود وأداء الأمانات إلى أهلها، وبر الوالدين وصلة الأرحام والتعاون على البر والتقوى، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين، وابن السبيل والصاحب والزوجة والمملوك والعدل في المقال والفعال.

ثم الندب إلى مكارم الأخلاق؛ مثل: أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، قال الله تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت