فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 400

بدعة. وكل بدعة ضلالة) قال الترمذي: حديث حسن صحيح (49) . وفي مسلم أنه كان يقول في خطبته: (خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) (50) . وليس لأحد أن يعبد إلا الله، فلا يصلي إلا لله، ولا يصوم إلا لله، ولا يحج إلا بيت الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يخاف إلا الله، ولا ينذر إلا لله، ولا يحلف إلا بالله". وفي"الصحيحين" (51) : (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) ، وفي السنن: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (52) وعن ابن مسعود: لأن أحلف بالله كذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا (53) ؛ لأن الحلف بغير الله شرك، والحلف بالله توحيد، وتوحيد معه كذب خير من شرك معه صدق، وإذا كان الحالف بغير الله قد أشرك فكيف بالناذر لغير الله؟ والنذر أعظم من الحلف، ولهذا لو نذر لغير الله لم يجب الوفاء به باتفاق المسلمين."

يقصد الشيخ - رحمه الله - النذر للقبور والمزارات بقصد قضاء حاجات الناذرين؛ كما يفعل اليوم عند الأضرحة، وهذا شرك أكبر يخرج من الملة؛ لأنه عبادة لغير الله - عز وجل -.

قال الشيخ: فمن ظن أن النذر للمخلوقين يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة فهو من الضالين، كالذين يظنون أن عبادة المخلوقين تجلب لهم منفعة أو تدفع عنهم مضرة.

ثم أجاب - رحمه الله - عما يحصل للمشركين عند الأضرحة وغيرها من الكلام الذي يسمعونه حتى يظنوا أن الميت يخاطبهم، أو ما يحصل لهم من الطيران في الهواء، أو الأخبار عن الأمور الغائبة حتى يظنوا أن ذلك من الكرامة التي تحصل لهم ببركة الأموات أو الأصنام، فقال (54) : وهؤلاء المشركون قد تتمثل لهم الشياطين وقد تخاطبهم بكلام، وقد تحمل أحدهم في الهواء، وقد تخبره ببعض الأمور الغائبة، وقد تأتيه بنفقة أو طعام أو كسوة أو غير ذلك كما جرى مثل هذا لعباد الأصنام من العرب وغير العرب، وهذا كثير، موجود في هذا الزمان وغير هذا الزمان، للضالين المبتدعين المخالفين للكتاب والسنة إما بعبادة غير الله وإما بعبادة لم يشرعها الله، وهؤلاء إذا ظهر أحدهم شيئًا خارقًا للعادة لم يخرج عن أن يكون حالًا شيطانيًا أو محالًا بهتانيًا.

فخواصهم تقترن بهم الشياطين، لكن لا تقترن بهم الشياطين إلا مع نوع من البدعة: إما كفر وإما فسق وإما جهل بالشرع. فإن الشيطان قصده الإغواء بحسب قدرته؛ فإن قدر على أن يجعلهم كفارًا جعلهم كفارًا، وإن لم يقدر إلا على جعلهم فساقًا أو عصاة جعلهم كذلك، وإن لم يقدر إلا على نقص عملهم ودينهم ببدعة يرتكبونها يخالفون بها الشريعة التي بعث الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فينتفع منهم بذلك.

ولهذا قال الأئمة: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي، ولهذا يوجد كثير من الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله؛ لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين. ومن هؤلاء من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة، ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله ولا يعرف أنه يجب عليه أن يتوب من هذا، وإن اعتقد أن هذا طاعة وقربة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن الحج الذي أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام والوقوف بعرفة، ولا بد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة؛ فإنه ركن لا يتم الحج إلا به، بل عليه أن يقف بمزدلفة ويرمي الجمار ويطوف للوداع وعليه اجتناب المحظورات والإحرام من الميقات إلى غير ذلك من واجبات الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت